والوجه عندی التفصیل : فإن کان ذلک الفعل ممّا (١) تعلّق غرض الشارع بإیقاعه مباشرة لم یصح دخول النیابة فيه ، کالصلاة الواجبة وکحجّة الإسلام والصوم الواجب مع تمکن المکلّف من ذلک کله، وإلا جاز ، کالحج المندوب.
لنا : أنه لا استبعاد في أن تکلیف الإنسان غیره بإیقاع فعل ویقول : إن فعلته أنت أو استَنَبْتَ فيه أثبتک ، وإن ترکتهما معاً عاقبتک ، فجاز وروده من الشارع.
وما رؤی عن النبی صلىاللهعليهوآله أنه رأى شخصاً یحرم بالحج عن شبرمة فقال صلىاللهعليهوآله : «أحججت عن نفسک ؟».
فقال : لا.
فقال له : «حج عن نفسک ، ثم حج عن شبرمة» (٢).
ولأنه قضاء الحج عن المیت بالإجماع، وهو نوع استنابة.
احتجت المعتزلة : بأن وجوب العبادة إنّما کان ابتلاء وامتحاناً من الله تعالى للعبد ، وکسراً للنفس) (٣) الأمارة بالسوء ، وذلک مما لا یدخله النیابة ، کسائر صفات النفس من اللذات والآلام (٤).
والجواب : الابتلاء والامتحان قد یحصل بالاستنابة؛ لما فيه من بذل
__________________
(١) في «م» لم ترد.
(٢) سنن أبی داود ٢ : ١٦٢ / ١٨١١ کتاب المناسک (الحج) ـ باب الرجل یحجّ عن غیره ، سنن ابن ماجة ٢ : ٩٦٩ / ٢٩٠٣ کتاب المناسک ـ باب الحج عن المیت ، المعجم الکبیر ١٢ : ٤٢ / ١٢٤١٩ ، المعجم الصغیر للطبرانی ١ : ٢٢٦ ، سنن البیهقی ٤ : ٣٣٦ للطبرانی کتاب الحج ـ باب من لیس له أن یحج عن غیره.
(٣) اثبتناه من «ع». وفي باقی النسخ : وکسر النفس.
(٤) حکاه الآمدی في الاحکام ١ : ١٢٨.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4705_Nahayah-Wosoul-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
