وقال قوم من الفقهاء وجماعة الحنابلة : بالاوّل (١).
لنا وجوه :
الأول : الأمر المقید بوقت لا یتناول غیره ، فلا یدل علیه بنفي ولا إثبات.
أما المقدّمة الأولى فظاهرة ؛ فإن قوله افعل یوم الجمعة لا یتناول غیر یوم الجمعة : اللهم إلا أن یقال إن معنى قولنا افعل یوم الجمعة : افعل یوم الجمعة وإلا ففيما بعدها ، فحینئذٍ یصح ما قلتموه ، لکنه غیر محل النزاع ؛ إذ یبقى الدال على الفعل فيما بعد یوم الجمعة لیس مجرد طلب الفعل یوم الجمعة ، بل کون الصیغة موضوعة للطلب یوم الجمعة وغیره من الأیام. وأما الثانیة فظاهرة.
الثانی : لا فرق في نسبة ما قبل یوم الجمعة إلى یوم الجمعة وما بعده ، وکما لا یدلّ على حکم ما قبله کذا لا یدلّ على حکم ما بعده ؛ قضیّة للتسویة (٢)
وفيه نظر ؛ للفرق بینهما.
أما أولاً : فلصلاحیة الوقت الثانی للفعل على وجه القضاء وعلى وجه الظن بالبقاء.
__________________
إحکام الفصول : ١٠٨ ، أبو اسحاق الشیرازی في اللمع : ٥٣ فقرة ٣٣ ، شرح اللمع ١ : ٢٥٠ ، الجوینی في التلخیص ١ : ٤٢٦ فقرة ٤٤٣ ، البرهان ١ : ١٨٨ مسألة ١٧٦ ، السمعانی في قواطع الأدلة ١ : ١٦٢ ، الغزالی في المستصفى ٣ : ١٧٦ ، الرازی في المحصول ٢ : ٢٤٩ ، الآمدی في الإحکام ٢ : ٣٩٩ ، تاج الدین الأرموی ١ : ٤٧٧ ، القرافي في شرح تنقیح الفصول : ١٤٤.
(١) من الفقهاء البزدوی في أصوله (کشف الاسرار ١): ١٣٨ ، السرخسی في أصوله (المحرر١) : ٣٤ ـ ٣٥ ، ومن الحنابلة : أبو یعلى في العدة ١ : ٢٩٣ ، وابن قدامة في روضة الناظر ٢ : ٦٢٩.
(٢) انظر : المحصول ٢ : ٢٤٩ ـ ٢٥٠.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4705_Nahayah-Wosoul-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
