الرابع : لو دلّ على الإجزاء لکان المصلی بظن الطهارة آثماً أو ساقطاً عنه القضاء إذا تبین الحدث ؛ لأنه إما مأمور بالصلاة بطهارة یقینیة ، فيکون عاصیاً ، حیث صلّى من غیر یقین ، أو بطهارة ظنیّة ، وقد امتثل فيخرج عن العهدة ، فلا القضاء (١)
والجواب عن الأول : بعد تسلیم أن النهی لا یدلّ على الفساد : أنه لا استبعاد في النهی عن فعل وتعلّق حکم به لو فعله المنهی عنه ، وجعله سبباً فيه.
والأمر لا یدلّ إلا على اقتضاء المأمور به دفعة ، فإذا فعله المکلّف فقد أتى بتمام مقتضاه ، فلا یبقى للأمر مقتضى آخر.
وعن الثانی : أن الحج والصوم لم یجزیا بالنسبة إلى الأمر الأول؛ حیث لم یقعا على الوجه المطلوب شرعاً ، ونحن لا ننازع في أن الفعل إذا أخل فيه ببعض شروطه أو صفاته المطلوبة شرعاً، فإنّه غیر مجز، بل هو مجز بالنسبة إلى الأمر بإتمامها.
وعن الثالث : أن الإتیان بتمام ما اقتضاه الأمر یقتضی أن لا یبقى الأمر مقتضیاً لشیء آخر ، وهو المراد بالإجزاء.
وعن الرابع : بالمنع من الملازمة ؛ فإنّه مأمور بالصلاة بظنّ الطهارة ، القضاء. ویجب ووجوب القضاء لیس (٢) عما أمر به من الصلاة المظنون طهارتها ؛
__________________
(١) حکاه في إحکام الفصول للباجی : ١ ، شرح اللمع ١ : ٢٦٥ فقرة ١٧٥ ، البرهان ١ : ١٨٢ مسألة ١٦٨ ، قواطع الأدلة ١ : ٢٢٦ ، المستصفى ٣ : ١٧٨ ، میزان الأصول ١ : ٢٥٢ ، بذل النظر : ٨٠ ، المحصول ٢ : ٢٤٨ ، روضة الناظر ٢ : ٦٣١ ، الاحکام للآمدی ٢ : ٣٩٧ ، منتهى الوصول : ٩٧ ، المختصر (بیان المختصر ٢) : ٧٠ ، التحصیل ١ : ٣٢٥ ، شرح تنقیح الفصول : ١٣٥.
(٢) في «ع» لم ترد.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4705_Nahayah-Wosoul-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
