قوله رحمهالله : «فإن فارق لعذر أو غيره بطل اختصاصه ، وهل يصير أولى ببقاء رحله؟ إشكال».
أقول : يريد لو فارق أحد سكان المدرسة أو الرباط ممّن له السكنى فيهما بطل حقّه من السكنى لمفارقته وجاز لغيره السكنى مكانه إذا كان بالصفة التي يجوز له معها السكنى ، سواء كان قد فارق لعذر أو لا ، لأنّه غير مالك للمسكن ، وانّما له المنع من سكنى غيره فيه ما دام في المسكن لسبق سكناه على المعارض ، فيزول استحقاقه لزوال سببه.
أمّا لو كان رحله باقيا في المسكن فهل يكون أولى من غيره؟ يحتمل ذلك ، لأنّ رحله موضوع فيه بحقّ سابق فكان أولى به من الغير ، كما لو كان هو في المسكن. ويحتمل عدمه لمفارقته ، وحقّه لوضع الرحل تابع ، فإن المدرسة للساكن لا للرحل ، وانّما جاز وضع الرحل تبعا للسكنى.
قوله رحمهالله : «فهذه للإمام يختصّ بها عند بعض علمائنا ، والأقرب اشتراك الناس فيها».
أقول : قد تقدّم ذكر الخلاف فيها ، والأقرب عند المصنّف انّ الناس مشتركون فيها فيما لا يختصّ بها أحد منهم ، ولا يجوز إقطاعها ، ولا يختصّ بها المقطع ، لأنّ الناس مضطرّون إليها ، فلو كانت مختصّة به عليهالسلام لما جاز التصرّف فيها بغير إذنه ، وذلك ضرر عظيم ، وهو منفي بقوله صلىاللهعليهوآله : «لا ضرر ولا إضرار» (١).
__________________
(١) من لا يحضره الفقيه : باب ميراث أهل الملل ح ٥٧١٨ ج ٤ ص ٣٣٤.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ١ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2009_kanz-alfavaed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
