ومن أنّ اليد انّما تقضي بالملك لذي اليد ظاهرا ، بمعنى انّها لا ينتزع من يده بدعوى غيره من غير بيّنة فيكون قوله فيها مقدّما ، لا بمعنى انّه يستحقّ انتزاع حقّ الغير بها ، فإن ذلك على خلاف الأصل ممنوع.
قوله رحمهالله : «فإن عاد المشتري وصدّق البائع وقال : كنت غالطا فهل للشفيع أخذه بما حلف عليه؟ الأقرب ذلك».
أقول : مراده بذلك انّه إذا اختلف المتبايعان في مقدار الثمن ـ كما تقدّم ـ وقلنا بالتحالف فإذا تحالفا ورضي المشتري بأخذه بما قال البائع جاز وملك الشفيع أخذه بما قال المشتري ، لأنّ المشتري يزعم انّ الزيادة التي ادّعاها البائع غير مستحقّة ولا جزء من الثمن وانّه كاذب في يمينه ، وانّما بذلها المشتري برضاه فكان للشفيع أن يأخذ من المشتري بما زعم انّه ثمن ، فإذا قال المشتري : كنت غالطا في مقدار الثمن فإن البائع صادق فيما ادّعاه ، فهل للشفيع أن يأخذ بما ادّعاه المشتري؟ قال المصنّف : الأقرب ذلك ، لأنّ قوله غير نافذ في حقّ الشفيع ، وهو مكذّب لنفسه فيما ادّعاه أوّلا.
وقول المصنّف : «أخذه بما حلف عليه» فيه تساهل ، والمراد بما ادّعاه ، لأنّ بيّنته ليست بما ادّعاه وانّما يحلف على إنكار ما ادّعاه البائع ، وكذا البائع.
قوله رحمهالله : «ولا يكون النكول مسقطا للشفعة ، لأنّ ترك اليمين عذر على إشكال».
أقول : يريد انّه على تقدير أن يدّعي المشتري على وارثي الشفعة العفو عنها إذا توجّهت اليمين عليهما فنكل أحدهما عن اليمين وحلف الآخر وكذب الحالف
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ١ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2009_kanz-alfavaed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
