فردّه أعور وقال : سيده عوّر عندك ، وقال الغاصب : بل عندك ، فالقول قول الغاصب ، لأنّه غارم ، فإن اختلفا في هذا والعبد قد مات ودفن فالقول قول سيده ، لأنّ الأصل السلامة حتى يعرف عيبه ، وليس كذلك إذا كان حيّا ، لأنّ العور موجود مشاهد والظاهر انّه لم يزل (١).
وقال ابن إدريس : الذي يقوى عندي انّ القول قول الغاصب في المسألتين (٢).
قوله رحمهالله : «ولو باع الغاصب شيئا أو وهبه ثم انتقل إليه بسبب صحيح فقال للمشتري : بعتك مالا أملك وأقام بيّنة فالأقرب انّه إن اقتصر على لفظ البيع ولم يضمّ إليه ما يتضمّن ادّعاء الملكية سمعت بيّنته ، وإلّا فلا».
أقول : وجه القرب انّ البيع المجرّد عن دعوى الملكية لا ينافي دعوى تجدّدها ، وإذا لم يناف الدعوى البيع لم يكن مانعا منها فسمع وتسمع بيّنته بذلك. أمّا على تقدير ضمّ ما يدلّ على دعوى الملكية كقوله : بعتك ملكي ـ مثلا ـ فلأنّه مكذب لنفسه في هذه الدعوى بدعوى الملكية عند البيع فلم تكن مسموعة ، ومتى لم تسمع الدعوى لم تسمع البيّنة بها.
__________________
(١) المبسوط : كتاب الغصب ج ٣ ص ١٠٤.
(٢) السرائر : كتاب المتاجر باب الغصب ج ٢ ص ٤٩٥.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ١ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2009_kanz-alfavaed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
