أقول : يريد انّه لو باع الغاصب فأخذه المالك من يد المشتري الجاهل ورجع عليه بما استوفاه من المنافع فهل للمشتري الرجوع بما غرم عن تلك المنافع التي استوفاها؟ قال الشيخ في المبسوط : الأقوى انّه لا يرجع ، لأنّه غرم في مقابله النفع (١).
وقال ابن سعيد في كتاب البيع من الشرائع : يرجع (٢) ، وحكى القولين في كتاب الغصب ولم يختر أحدهما (٣).
وقال المصنّف في الخلاف لمّا حكى مذهب الشيخ بعدم الرجوع : وقال بعض علمائنا : له الرجوع ، لأنّه مغرور فكان الضمان على الغار ، كما لو قدّم إليه طعام الغير فأكله مع الجهل ، فإنّه إذا رجع على الآكل رجع الآكل على الآمر لجهله وتغرير الآمر له ، وسيأتي البحث في ذلك إن شاء الله تعالى في باب الغصب (٤). ولم يذكر في باب الغصب شيئا من ذلك ، ولا تعرّض لهذه المسألة فيه.
قوله رحمهالله : «ولو بنى فقلع بناءه والأقرب الرجوع بأرش النقص».
أقول : لو اشترى أرضا من الغاصب جاهلا بالغصب وبنى فيها بناء فقلع المالك بناءه فهل يرجع المشتري على الغاصب البائع بأرش النقصان؟ يحتمل عدمه ، لأنّه بسبب فعل المشتري ، والأقرب عنده الرجوع ، لأنّه مغرور.
__________________
(١) المبسوط : كتاب الغصب ج ٣ ص ٦٩.
(٢) شرائع الإسلام : كتاب التجارة في بيع الحيوان ج ٢ ص ٥٩.
(٣) شرائع الإسلام : كتاب الغصب ج ٣ ص ٢٤٦ ، إلّا أنه قال : والأوّل أشبه.
(٤) مختلف الشيعة : كتاب التجارة الفصل الرابع في عقد البيع وشرائطه ص ٣٤٩ س ٣.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ١ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2009_kanz-alfavaed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
