المثل. ولو قيل بجواز الجهالة إذا لم تمنع من التسليم كان حسنا ، كقوله : من ردّ عبدي فله نصفه ، ومن خاط ثوبي فله ثلثه».
أقول : أطلق الأصحاب اشتراط العلم في الجعل ، فإنّه لو جعل جعلا مجهولا كان للعامل اجرة مثل عمله. والمصنّف استحسن التفصيل وهو : أنّه إذا كانت الجهالة مانعة من التسليم كان الأمر كذلك ، وأمّا إذا لم يمنع من التسليم كما لو كان الجعل نصف (١) المردود جاز ، فإنّه لا يمنع من تسليمه شيء ، وذلك لأنّا إنّما منعناه في المجهول لأدائه إلى التنازع وعدم تعيين الواجب ، فإنّه لو جعل ثوبا لم يدلّ ذلك على مقداره وصفاته لو طلب كلّ منهما ما يوافق وصفه ، واللفظ لا يساعده على ذلك. أمّا ما ذكرناه من الفرض فهو عند الاستحقاق يكون العوض معلوما لهما جميعا فكان جائزا.
قوله رحمهالله : «فلو جاء به الى باب منزله فهرب أو مات لم يستحقّ شيئا ، ويحتمل الاستحقاق مع الموت بالنسبة».
أقول : يحتمل عدم الأجرة في الصورتين ، لأنّه لم يصل الى المالك في الصورتين ، ويحتمل الفرق بين الهرب والموت ، إذ في صورة الهرب لم يردّه الى المالك بعد ، ويمكن أن يستأنف الردّ ، بخلاف ما إذا مات فإنّه قد ردّه ، وانّما فقدت حياته بفعل الله عزوجل ، فكان قد عمل ما شرط عليه فاستحقّ اجرة ذلك العمل ، فإن كان
__________________
(١) في ج : «بعض».
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ١ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2009_kanz-alfavaed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
