أقول : وجه القرب من أنّه دين ، إذ معناه كلّ مال ثبت في الذمّة.
قوله رحمهالله : «وديون المتوفى متعلّقة بتركته ، وهل هو كتعلّق الأرش برقبة الجاني أو كتعلّق الدين بالرهن؟ احتمال ، ويظهر الخلاف فيما لو أعتق الوارث أو باع نفذ على الأوّل دون الثاني».
أقول : لا شكّ في أنّ الدين الذي كان في ذمّة المتوفى قبل وفاته يتعلّق بعدها بأمواله التي تركها ، لأنّه يتعيّن استيفاؤه منها ، وقبل الموت لم يكن ذلك متعيّنا ، وكان للمديون تخصيص القضاء بما أراد ، والمال الذي يستوفى من الأعيان منه أرش جناية العبد الذي يستحقّ استيفاؤه من رقبته ، ومنه الدين الذي يستحقّ صاحبه استيفاؤه من ثمن الرهن فيتعلّق الدين بالتركة فشابههما. فيحتمل أن يكون تعلّقه بها كتعلّق الأرش برقبة الجاني دون تعلّق الدين بالرهن ، لأنّ الدين هنا يسقط بتلف التركة من غير تفريط الوارث ولا يلزمهم ضمانه ، كما يسقط الأرش بتلف الجاني ولا يضمنه المولى. ويحتمل تعلّق الرهن ، لأنّ الورثة ممنوعون من التصرّف فيها قبل الأداء ، كما يمنع الراهن من التصرّف فيه قبل الأداء ويدلّ على منع الوارث التصرّف قوله تعالى (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ) (١).
فعلى الأوّل لو تصرّف الوارث بإعتاق أو بيع أو غيرهما قبل القبض ثمّ قضى الدين لزم التصرّف ، وعلى الثاني يكون باطلا.
__________________
(١) النساء : ١١.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ١ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2009_kanz-alfavaed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
