أقول : قد يناقش فيما أفاده من الاستدراك : بأن الموضوع لنفي الاستبعاد ـ من وجوب الاحتياط في كلامه ـ يقين المكلف بأمر لا يقين المخاطب به ، وهو أعمّ من المخاطب فيشمل مفروض البحث. مع أن موضوع البحث في المسألة ـ على ما يصرّح به ـ إذا كان إجمال الخطاب لمن خوطب به ، فالتحقيق موافق للمختار ، غاية الأمر عدم تحقّق المسألة في حقّنا على القول بعدم شمول الخطاب للمعدومين هذا.
مع ما قيل : من أن الالتزام بوجوب الاحتياط على المخاطبين بالخطاب المجمل يوجب الالتزام بوجوبه على غيرهم وإن لم يشملهم الخطاب ؛ من حيث إن خصوصيّة المخاطبة لا مدخل لها من حيث إيجابها العلم بتعلّق التكليف بالواقع المجهول على المكلّف ، والمفروض حصوله لغير المخاطبين أيضا. والقول بمدخليّة المخاطبة في هذا الحكم من حيث هي عدم ، لما اتّفقوا عليه من الاشتراك في التكليف.
اللهمّ إلا أن يقال : إن مدخليّة المخاطبة في نظر المحقّق (١) إنّما هي من جهة دلالتها على تعلّق التكليف بالواقع الموجب لسقوط قصد التعيين في الإطاعة ، وهذا المناط غير موجود في حق غير المخاطب في زعمه وإن كان متحققا بالنسبة إلى جميع التكاليف ؛ من حيث امتناع أخذ العلم مطلقا فيها بحسب وجودها النفس
__________________
(١) أي : المحقق الخوانساري في مشارق الشموس : ٧٧.
![بحر الفوائد في شرح الفرائد [ ج ٤ ] بحر الفوائد في شرح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F921_bahr-alfavaed-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
