الحكم الآخر حكما ظاهريّا أو واقعيّا من سنخ حكم متعلّقه ، أو من غير سنخه ، كما أنه يمكن ذلك بالنسبة إلى العلم أيضا ؛ بأن يؤخذ العلم بحكم واقعي موضوعا لحكم آخر من غير سنخ حكم لمتعلّقه ، وبهذا يفترق مع الظن من حيث إنه يمكن أن يؤخذ موضوعا واقعا وفي نفس الأمر لحكم من سنخ حكم متعلّقه ، وقد أشرنا إلى ذلك في الجزء الأول من التعليقة تبعا لشيخنا ( دام ظلّه ) هذا.
عدم شرطيّة العلم للتّنجيز
ولكن الذي يقتضيه التحقيق ـ على ما أسمعناك في طي كلماتنا السّابقة ـ عدم شرطيّة العلم بالمعنى الأعمّ من الإجمالي في التنجّز أيضا في الأحكام الشرعيّة مطلقا سواء كانت من الاعتقادية ، أو العمليّة مع التمكّن من الفحص عن الواقع. ومن هنا يلزم العقل النظر في معجزة مدّعي النّبوّة ، ويحكم باستحقاق الجاهل الملتفت العقاب على مخالفة الواقع مع ترك الفحص على المختار المشهور عند الأصحاب وإن زعم بعض ـ فيما سيجيء من كلامه في الخاتمة ـ كون عقابه على ترك الفحص والتعلّم.
نعم ، لا إشكال في كون العلم بالمعنى الأعمّ شرطا لتنجّز التكليف في الموضوعات الخارجيّة ومعذورية الجاهل البسيط بها عقلا وشرعا ـ على ما عرفته مرارا وستعرفه مفصّلا هذا.
![بحر الفوائد في شرح الفرائد [ ج ٤ ] بحر الفوائد في شرح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F921_bahr-alfavaed-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
