هل ان إطاعة الأمر الغيري الشرعي الواقعي توجب التقرّب أم لا؟
الثاني : في الأمر الغيري الشرعي الواقعي المتحقّق بالنسبة إلى ما يتوقف عليه وجود الواجب واقعا سواء كان مستكشفا من حكم العقل الإدراكي بعد إحراز المقدّمية والتوقّف ، أو ورد الشرع به. وقد اختلفوا في كون إطاعته موجبة للتقرّب واستحقاق الثواب في بحث المقدّمة بعد اتفاقهم على كفايته بالنسبة إلى قصد الوجه فيما كان قصده معتبرا كما في الطّهارات ، بل عن غير واحد جعل ثمرة النزاع في بحث المقدّمة في استحقاق الثواب بفعلها وعدمه ، وعن بعضهم أخذ الثمرة بالنسبة إلى استحقاق العقاب على الترك أيضا والذي يقتضيه كلمات المحققين من المتأخرين في تلك المسألة : فساد الثمرة المذكورة ، وعدم تأثير إطاعة الأمر الغيري في استحقاق الثواب ، وهو الذي جزم به شيخنا ( دام ظلّه ) في تلك المسألة أشار إليه في « الكتاب » وهو الحقّ ، كما فصّلنا القول فيه في تلك المسألة.
نعم ، لا إشكال في استحقاق الثواب بفعل المقدّمة فيما لو كانت عبادة في نفسها وجعلها الشارع من مقدّمات الواجب كما في الطّهارة المائيّة من حيث رجحانها الذّاتي لا من حيث إطاعة الأمر لغيري المتعلّق بها. وأمّا الطهارة الترابيّة على القول بعدم كونها عبادة في نفسها بحيث يكون فعلها راجحا ومأمورا به من دون ملاحظة غاية من الغايات ، فيكون نقضا لما ذكرنا : من عدم تأثير امتثال الأمر
![بحر الفوائد في شرح الفرائد [ ج ٤ ] بحر الفوائد في شرح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F921_bahr-alfavaed-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
