والفضّة أو الغصب مع الانحصار. وكيف لا يكون لما ذكرنا من ثبوت البدل للوضوء؟ مع أن المفروض رفع اليد عن الواجب العيني وتجويز المخالفة القطعيّة من جهة رعاية الموافقة القطعيّة في جانب الحرام.
وستقف في مسألة دوران الأمر بين الواجب والحرام من مسائل الشك في المكلّف به كونه ممّا اتّفق العلماء ، بل العقلاء على خلافه ؛ فإن المخالفة القطعيّة لخطاب لا تصير مقدّمة للموافقة القطعيّة لخطاب آخر ، إلاّ إذا فرض رفع الخطاب من جهة أهميّة غيره في نظر الشارع. والأهميّة قد تكون في جانب الحرام ، وقد تكون في جانب الواجب ، ومن هنا جوّز الشارع أكل مال الغير إذا توقف حفظ النفس عليه ، وكذا التصرّف فيه عند توقّف إنقاذها عليه ، وجوّز تعريض النفس المحترمة للهلاك إذا توقّف حفظ بنية الإسلام عليه ، وهكذا.
(٤٧) قوله قدسسره : ( ثم لو قلنا بالتخيير فهل هو في ابتداء الأمر ... إلى آخره ). ( ج ٢ / ١٨٩ )
في ان التخيير ـ على القول به ـ بدويّ أو استمراري؟
أقول : لا يخفى عليك أن الوجوه الثلاثة المذكورة إنّما تطرّق في المقام على القول باستفادة التخيير فيه من الأخبار الواردة في باب تعارض الخبرين.
فإنه إذا كان التخيير شرعيّا وكان الحاكم به الشرع ، يمكن القول بعدم إطلاق في دليل حكمه يشمل بعد الأخذ من حيث كونه مسوقا لبيان حكم أصل الأخذ
![بحر الفوائد في شرح الفرائد [ ج ٤ ] بحر الفوائد في شرح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F921_bahr-alfavaed-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
