وأمّا حكمهم بالتخيير كما عليه المجتهدون ، أو الاحتياط كما عليه الأخباريّون ، فمفروض فيما لم يكن هناك مرجّح ، ولو كان أصلا من الأصول ، هذا بناء على التعدّي عن المرجّحات المنصوصة كما عليه الأكثرون ، وإلاّ فيحكم بالتخيير مع وجود الأصل في المسألة أيضا ، كما صرّح به الشيخ في « العدّة » (١).
وهذا الوجه وإن كان في ظاهر النّظر ممّا لا غبار فيه ، إلاّ أنه ربّما يأباه كلمات جماعة ، كما أن ما أفاده في « الكتاب » من تنزيل كلماتهم في المسألتين على التكلّم في حكم المسألة بحسب الأصول والقواعد ، مع قطع النظر عن أخبار التخيير ، وإلاّ فيحكمون به بالنظر إليها ربّما ينافيه أيضا بعض أدلّتهم ، بل كلماتهم ؛ فإن كلام جمع ينادي بالترجيح بالأصل فراجع ، وانتظر لبقيّة القول في ذلك في محلّه.
(١٦) قوله قدسسره : ( والظاهر عدم الخلاف في أن مقتضى الأصل فيه الإباحة ... إلى آخره ). ( ج ٢ / ١١٩ )
الكلام في توافق الأخباري مع المجتهد في الشبهة الموضوعية
أقول : لمكان اختصاص جملة ممّا دلّ على الحلّيّة في الشبهة التحريميّة بالشبهة الموضوعيّة منها مثل ما ذكره في « الكتاب » وما لم يذكره ، وافق
__________________
(١) عدّة الأصول : ج ١ / ١٥٢.
![بحر الفوائد في شرح الفرائد [ ج ٤ ] بحر الفوائد في شرح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F921_bahr-alfavaed-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
