أصلا. ومن هنا أمر قدسسره بالتأمّل عقيب استظهار الطرح من حيث العمل من كلماتهم.
لا يقال : كيف يجوز الالتزام بالإباحة في مرحلة الظاهر ، مع العلم بكونها مخالفة للحكم الواقعي الثابت للواقعة في نفس الأمر؟
لأنّا نقول ـ بعد النقض بالتخيير الظاهري في المقام على قول المشهور والتخيير في موارد تعارض الأخبار وموارد التسامح فيما لا يحتمل في الواقع إلاّ الوجوب والإباحة وغير ذلك ممّا لا يخفى ـ : لا مانع منه أصلا ؛ فإنه إن كان من جهة التضاد بينهما فممنوع عندهم. ومن هنا يحكم في الظاهر كثيرا مّا مما يكون مخالفا للواقع عند الله « تبارك وتعالى ». وإن كان من جهة إيجابه طرح الواقع ، فقد عرفت أنه لا يوجبه عملا ولا التزاما. وإن كان من جهة عدم مساعدة دليل الإباحة فهو ليس وجها آخر يتمسّك به للمنع في قبال دليل البراءة ، وقد أسمعناك شمول دليلها للمقام أيضا ، هذا حاصل ما يقتضيه تحريره قدسسره في المقام.
الحق عدم جريان أصالة الإباحة هنا
ولكنّ الحق ما أفاده قدسسره في أوّل « الكتاب » : من عدم جواز الرجوع إلى البراءة والحكم بالإباحة ، لا لما أفاده في المقام : من انصراف أدلّتها اللفظيّة إلى غير المسألة المفروضة ـ : من دوران حكم الواقعة بين الوجوب والتحريم حتى يمنع منه ، وعدم استقلال العقل بعد تجويز ورود الالتزام بأحد الحكمين من الشارع كما قال به المشهور ، وإن لم يساعده دليل فلا بد من التوقّف وعدم الالتزام بحكم
![بحر الفوائد في شرح الفرائد [ ج ٤ ] بحر الفوائد في شرح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F921_bahr-alfavaed-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
