الكلام في حكم الحديد
فالتحقيق : أن الدليل على طهارة الحديد إمّا الأخبار الدالة على طهارته لمكان رجحانها على أخبار النجاسة بضرب من الترجيح من العمل وغيره ، أو ضعف أخبار النجاسة ، أو أصالة الطّهارة بعد تعارض الأخبار وتساقطها فتأمل ، أو قيام الإجماع عليها ، فليس المستند أدلّة نفي الحرج ، حتى يتوجّه عليه : ما عرفت من لزوم الاقتصار على المورد العسري وغيره ، وإن كان حكمة في حكم الشارع بطهارته ، فلا يلزم اطّرادها في موارد رفع النجاسة.
وهذا نظير ما ذكرنا في مسألة « الانسداد » : من الفرق بين كونه حكمة لا يلزم اطّرادهما ، فيعمل بالظنّ حتى مع التمكّن من تحصيل العلم من المسألة وعلّة يدور الحكم مدارها ، وكذلك ذكرنا ثمّة الفرق بين كون لزوم العسر من الاحتياط الكلّي علّة لإبطال وجوب الاحتياط ؛ بأن يتمسّك له بدليل نفي الحرج فيدور البطلان مداره ، وحكمة ؛ بأن يتمسّك له بالإجماع ونحوه.
وأمّا ما يقال : وأشرنا إليه في طيّ كلماتنا : من أن ما اشتهر من عدم لزوم الاطّراد في الحكمة ، كلام لا محصّل له ؛ من حيث استلزامه تجويز العبث على الحكيم تعالى ؛ نظرا إلى كون لازمه الالتزام بثبوت الحكم في مورد مع فقدان جهة مقتضية له ، بل ربّما يمكن القول بامتناعه الذاتي ، فتدبّر.
![بحر الفوائد في شرح الفرائد [ ج ٤ ] بحر الفوائد في شرح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F921_bahr-alfavaed-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
