خلاف الواقع ، الإذن في مخالفة الواقع بحسب العمل ، وأمّا لا مع ذلك فلا قبح فيه مع العلم بالمخالفة أيضا كما في التخيير الظاهري بين الاحتمالين ، أو الخبرين ، أو فتوى المجتهدين ؛ فإنه وإن علم بمخالفته للحكم الواقعي المعيّن عند الله تبارك وتعالى ، إلاّ أنه لا يوجب الإذن في [ ال ] مخالفة العمليّة في كل واقعة من دون التزام بما يحتمل مطابقته للواقع. وقد أشرنا إلى عدم منافاته لحكم العقل في مطاوي كلماتنا في دوران الأمر بين الوجوب والتحريم من مسائل الشك في التكليف.
وأمّا ما أفاده في الجواب : من رجوع الحكم الظاهري على خلاف الواقع مع جهل المكلّف إلى مجرد المعذوريّة كما في موارد البراءة ، فإنّما يستقيم ذلك في البراءة العقليّة ، أو ما يرجع إليها من الأخبار ، لا فيما يفيد إعطاء الحلّيّة والإباحة في مرحلة الظاهر كما هو ظاهر.
وقد تقدّم في أوّل هذا الجزء من التعليقة في وجوه التفصّي للتنافي بين الحكمين : أن الظاهر من بعض إرجاع الحكم الظاهري مطلقا إلى مجرّد المعذوريّة ، وتقدّم أيضا الكلام في فساده فراجع إليه حتى تقف على حقيقة الأمر ، كما أنا أشرنا هناك إلى عدم الجدوى فيما أفاده بالنسبة إلى الطرق الظاهرية ، إلاّ أن يرجع إلى نوع من التصويب الباطل عندنا.
![بحر الفوائد في شرح الفرائد [ ج ٤ ] بحر الفوائد في شرح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F921_bahr-alfavaed-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
