« المعارج » المحكيّ في « الكتاب » (١) يقتضي القطع بعدم تعرّضه لأصل البراءة ، وأن محلّه في الكتابين عدم الدليل دليل العدم ، مع أن جعله عدم الدليل على الحكم دليلا على عدم الحكم من جهة لزوم التكليف بما لا يطاق على تقدير ثبوته مع عدم الدليل ، لا تعلق له بالتفصيل المذكور في عدم الدليل دليل العدم أيضا.
ثمّ إن كان مراده جعل ذلك دليلا على نفي الحكم في مرحلة الواقع كما هو الظاهر من كلامه ، فلا تعلّق له بباب البراءة أصلا ، وإن كان ما أفاده محل مناقشة ؛ من حيث إن عدم الدليل على حكم الفعل لا يجعله غير مقدور.
وإن كان مراده جعل ذلك دليلا على نفي التكليف في مرحلة الظاهر ، أي : التكليف الفعلي كما استظهره شيخنا قدسسره منه ، أمكن الاستدلال به في باب البراءة ، وإن لم يكن تامّا ؛ فإن الدليل العقلي على نفي التكليف الفعلي إنّما هو حكم العقل بقبح العقاب من غير بيان ، لا قبح التكليف بما لا يطاق على ما عرفته في محلّه.
فما زعمه المحدث الأسترآبادي (٢) في تحقيق ما أفاده المحقق قدسسره ـ مضافا
__________________
(١) المصدر السابق.
(٢) قال المحقّق المؤسس الطّهراني قدّس الله نفسه الزكيّة :
« إن ما زعمه المحدّث المزبور مرجعه إلى الخلط بين أمرين متبائنين :
أحدهما : انفتاح باب العلم في جميع المسائل من جهة شدّة الإهتمام ببيان الأحكام ونهاية
![بحر الفوائد في شرح الفرائد [ ج ٤ ] بحر الفوائد في شرح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F921_bahr-alfavaed-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
