وإن كان بغبن وعلم لم يقع عن الموكل إلاّ مع الإجازة ، وإن جهل فكذلك.
______________________________________________________
أي : فان علم بالعيب وقت الشراء فهو فضولي ، لعدم تناول التوكيل إياه فيقف على الإجازة. لكن هذا إنما هو مع النسبة ، والمراد بها نسبة الشراء إلى الموكل في العقد ، أما إذا خلا العقد من النسبة لفظا فإنه يقضى على الوكيل بالشراء ظاهرا إن لم يصدّقه البائع على إرادة الموكل ، فيطالبه بالثمن حينئذ ، وهذا هو المراد بقوله : ( وإلاّ قضي على الوكيل ).
قوله : ( وان كان بغبن وعلم لم يقع عن الموكل إلاّ مع الإجازة ).
لأن إطلاق الأمر بالشراء محمول على ثمن المثل ، فإذا اشترى بزيادة عالما بالحال كان فضوليا ، فيقف على الإجازة مع النسبة ، وبدونها يقضى على الوكيل. وإنما سكت عن ذلك ، لاستفادته من المسألة السابقة.
قوله : ( وإن جهل فكذلك ).
أي : وإن جهل الغبن وقت الشراء فالحكم كما إذا كان عالما ، والفرق بين الغبن والعيب : أن العيب قد يخفى فلا يمكن التكليف بشراء الصحيح ، بخلاف الغبن فإنه يمكن الوقوف عليه بأدنى ملاحظة ، لاشتهار القيمة عند أهل المعرفة.
وفي حواشي شيخنا الشهيد : أن هذا من الفروق المنسوبة إلى المصنف ، قال : وفيه اعتراف بأن العيب إن كان مثله لا يخفى على مثله كان كالغبن ، وإن الغبن إذا كان مثله يخفى على مثله كان كالعيب.
وفيه مناقشة ، لأن الخفاء على مثله إذا لم يكن من أهل المعرفة لا أثر له ، لأنه يجب عليه التفحص من أهل المعرفة. نعم يمكن أن يقال : إن بعض الغبن قد يخفى جدا كما في قيم الجواهر وما جرى مجراها ، وبعض العيوب قد يسهل الوقوف عليها ويطلع عليها من أهل الخبرة بسهولة ، فيكون مقتضى الفرق المذكور اللزوم فيما يخفى غالبا من العيب والغبن دون ما لا يخفى منهما.
![جامع المقاصد في شرح القواعد [ ج ٨ ] جامع المقاصد في شرح القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F564_jameal-maqased-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
