لا صلاة إلا بطهور (١) فهو نفي للصلاة، لا نهی (٢).
لنا : أنّه لا فرق عند أهل اللغة بین قوله حرمت علیک الصوم في الیوم، وبین قوله حرمت علیک إیقاعه فيه ؛ إذ لا معنى لإیقاع الصوم في الیوم سوى فعله فيه ، وإذا کان فعله فيه (٣) محرّماً کان ذلک مضاداً لوجوبه لا محالة.
ولو قال السید لعبده : أطلب منک الخیاطة وأنهاک عن إیقاعها وقت الزوال ، فإذا خاط وقت الزوال لم یأت بالمطلوب، فإن المکروه هی الخیاطة الواقعة وقت الزوال، لا الوقوع في وقت الزوال مع بقاء الخیاطة مطلوبة ؛ إذ لیس الوقوع في الوقت شیئاً منفصلاً عن الواقع.
والصلاة في منع من صحتها (٤) ، فلا یرد علیه شیء ؛ لتردده في أن النهی نهی عن إیقاع الصلاة من حیث إنّه إیقاع صلاة ، أو من أمرٍ آخر مقرون به.
ومنهم من صححها وصرف النهی عن أصل الصلاة، ووصفها إلى الأوقات المکروهة والأماکن المکروهة، من الفقهاء مَنْ غیره (٥).
وتفاصیل المسائل لیس على الأصولی، بل إلى نظر المجتهد في
__________________
(١) من لا یحضره الفقیه ١ : ٢٢ باب وقت وجوب الطهور ، الاستبصار ١ : ٥٥ / ١٥ باب وجوب الاستنجاء من الغائط والبول ، التهذیب ١ : ٤٩ / ١٤٤ و ٢٠٩ / ٦٠٥ ، ٢ : ١٤٠ / ٥٤٥ ، سنن أبی داود ١ : ١٦ / ٥٩ باب فرض الوضوء ، سنن البیهقی ٢ : ٢٥٥ باب من أحدث في صلاته ، التمهید لابن عبد البر : ٢١٥.
(٢) حکاه في المستصفى ١ : ٢٦٥ ، الإحکام للآمدی ١ : ١٠٢.
(٣) في «م» لم ترد.
(٤) أنظر : الاحکام للآمدی ١ : ١٠٣.
(٥) حکاه في المستصفى ١ : ٢٦٧.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4705_Nahayah-Wosoul-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
