أوجبوا قضاءها (١) ، وهو مذهب أحمد بن حنبل (٢) ، وجماعة من الفقهاء (٣) ، ولو کان ذلک إجماعاً لما خفي عنهم.
وعن الثالث : ما تقدّم من أن الکون ـ الذی هو غصب ـ منهی عنه وهو بعینه صلاة فلا یکون مأموراً به. والکون المطلق قد ینقسم إلى نوعی الغصب ،والصلاة ، وهما وإن انفک أحدهما الآخر إلا أنهما في هذه الصورة متلازمان ؛ إذ فعل العبد هنا الحرکة والسکون لا غیر وهما منهیان. وأیضاً لو صحت الصلاة لصح صوم یوم النحر بالجهتین.
والاعتذار بأنّ نهی التحریم لا یعتبر فيه تعدّد إلا بدلیل (٤) ، ضعیف وهذه المسألة قطعیة.
من یعتقد البطلان فلاستلزام الصحة الجمع بین الضدین، وهو مستحیل قطعاً.
وأما من یعتقد الصحة فيعتمد على الإجماع.
تذنیب : قال ابو هاشم من توسط أرضاً مغصوبة عصى باللبث والخروج (٥). وجعل الخروج متعلّق الأمر والنهی خطأ ؛ لاستلزامه التکلیف بالمحال ؛ فإن الخروج متعیّن علیه للأمر، فيعلم انتفاء المعصیة (به
__________________
(١) انظر : مسائل الناصریات للسید المرتضى : ٢٠٥ ـ ٢٠٨ ، النهایة للشیخ الطوسی : ١٠٠.
(٢) انظر : المغنی والشرح الکبیر ١ : ٧٥٨ مسألة ٩٦٦ ، العدة شرح العمدة للمقدسی ٦٦.
(٣) منهم : ابو الحسین البصری في المعتمد ١ : ٢٠٠ ، القاضی أبو یعلى في العدة ٢: ٤٤١ ـ
(٤) المعتذر هو ابن الحاجب في المنتهى : ١٠١ وفي المختصر (بیان المختصر ١) : ٣٨٧.
(٥) حکاه في البرهان ١ : ٢٠٨ فقرة ،٢٠٩ ، المنخول : ١٢٩ ، منتهى الوصول : ٣٨ المختصر (بیان المختصر ١ ) : ٣٩٠.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4705_Nahayah-Wosoul-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
