«فى ذكر وجه آخر للقول بالجواز غير تعدد الجهة»
وهناك وجه آخر للقول بالجواز يبتنى على القول بعدم السراية ، وهذا الوجه غير اعتبار تعدد الجهات ويفارقه مفارقة العامين من وجه ، فانه على اعتبار تعدد الجهة ، لا ينحصر الخلاف فى الجواز وعدمه على خصوص فرض اعتبار الطبيعة ، سارية ، او خصوص فرض اعتبارها غير سارية ، بل يجرى الخلاف على كلا التقديرين فهو عام من هذا الوجه ، وله جهة خصوص من وجه لا بدية الاختلاف فى المتعلق ، اذ على فرض اتحاده لا يكون فى البين مغايرة جهتية حتى يتأتى فيه القول بالجواز المبنى على تعدد الجهة حسب الفرض ، فيكون مثل اكرم العلماء ولا تكرم الفساق خارجا عن محل النزاع بناء على هذا الفرض ، واما بناء على السراية وعدمها فيجوز فيه اتحاد المتعلق ويجرى فيه النزاع ، فيكون عمومه باعتبار شموله لصورتى اتحاد المتعلق واختلافه ، وله جهة خصوص من حيث لزوم اعتبار الطبيعة فيه غير سارية فى تمام الافراد ، بل على ان تكون مأخوذة بنحو يجتزى فى تحققها بصرف الوجود ، اذ على اعتبارها سارية لا بد من القول بسراية الحكم الى الافراد فلا يتأتى فيه الخلاف بالجواز والامتناع ، لابتناء القول بالجواز على هذا الفرض ، على عدم السراية وهذا لا يكون إلّا فيما اعتبرت الطبيعة مطلقة غير سارية فى تمام افرادها ، لما عرفت من اتفاق الفريقين على القول بسراية الحكم من الطبيعة الى افرادها فى الطبائع السارية.
ومن الغريب ما وقع من بعض الاعلام على ما حكى عنه من القول
![تحرير الأصول [ ج ١ ] تحرير الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3913_tahrir-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)