القربة فى طريق الامتثال الذى يحكم العقل فيه بالاشتغال ، واذا حكم العقل بالاشتغال لم يبق ثمة مجال لحكم الشرع به مولويا ، فلا تكليف محتملا فى البين حتى ينفى ذلك بالبراءة.
قلت : ليس من شأن البراءة نقليها وعقليها الا رفع استحقاق العقوبة على مخالفة التكليف المحتمل وهنا كذلك اذ بلوغ التكليف الى مرتبة الفعلية المانعة عن مخالفته من ناحية تفويت القربة ، غير معلوم ، وانما هو محتمل مرفوع بالبراءة.
نعم لا يجوز تفويته بترك الاقل رأسا لانه معلوم التنجز والفعلية من هذا الوجه قطعا. هذا بناء على القول بامتناع تعلق الامر بالقربة بمعنى داعى الامر ، واما بناء على التحقيق الذى قلناه من جواز تعلقه بها مولويا فلا اشكال فى صحة جريان البراءة عن محتمل التكليف.
«الامر المطلق يحمل على النفسى والعينى والتعيينى»
«المبحث السادس : قضية اطلاق الصيغة كون الوجوب نفسيا عينيا يقينيا لكون كل واحد مما يقابلها يكون فيه تقييد الوجوب وتضييق دائرته ، فاذا كان فى مقام البيان ولم ينصب قرينة عليه فالحكمة تقتضى كونه مطلقا ، وجب هناك شىء آخر او لا ، اتى بشىء آخر او لا ، اتى به آخر او لا كما هو واضح ...» كوضوح الثمرة فيما بين كل واحد من الوجوه الثلاثة وبين ما يقابلها من الغيرية ، والكفائية ، والتخييرية ، إلّا انه ربما يشكل الحال فيما لا يقبل التكرار كالدفن مثلا لو شك فيه انه من قبيل الواجب الكفائى او العينى فانه ربما يقال : لا ثمرة فيما بينهما لظهور ان الدفن اذا تحقق سقط التكليف ، ولا يبقى مجال للامتثال من غير فرق بين العينية والكفائية ، فلو ورد
![تحرير الأصول [ ج ١ ] تحرير الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3913_tahrir-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)