المغايرة الذاتية لم يكن للقضية موضوع قد استعمل لفظه فى معناه ، فتخلو القضية على هذا من الموضوع وتصير مركبة من جزءين نسبة ومحمول كما ذكره فى الفصول (١) بل اللازم تفردها بجزء واحد الذى هو المحمول خاصة من دون نسبة ، لافتقار النسبة الى منتسبين فمع انتفاء احد طرفيها تنتفى هى قطعا ، فيبقى المحمول لا بوصف المحمولية ، بل باعتبار ذاته وشخصه.
نعم لو كان الاستعمال عبارة عن جعل اللفظ علامة وامارة لارادة المعنى لجاز ان يكون اللفظ ملحوظا بالاستقلال باعتبارين دالا ومدلولا ، إلّا ان هذا مع كونه خلاف التحقيق خلاف مختاره قده فى مبحث المشترك.
«فى ان الدلالة تتبع الارادة»
«الخامس لا ريب فى كون الالفاظ موضوعة بازاء معاينها من حيث هى لا من حيث هى مرادة للافظها» سواء فسرت الارادة بالارادة اللحاظية او التصديقية التى هى بمعنى ارادة التفهيم ووجه يعلم من الكفاية ، وحاصلها ان ما يتاتى من قبل الاستعمال يستحيل اعتباره فى مفهوم المستعمل فيه ولا يكاد يكون من قيوده ، وايضا الوجدان شاهد آخر على تجرد المعنى عن مثل هذا اللحاظ والارادة من حيث خلو الاطراف فى الجمل والقضايا عن اعتبار الارادة فى مفهومها ، لعدم الانسباق.
وايضا يلزم من اعتبار الارادة فى المعنى «كون وضع عامة الالفاظ عاما والموضوع له خاصا لمكان اعتبار خصوص ارادة
__________________
(١) ـ الفصول فى الاصول : ٢٢.
![تحرير الأصول [ ج ١ ] تحرير الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3913_tahrir-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)