«فى تأسيس الاصل فى المسألة»
«بقى الكلام» فى تأسيس الاصل فى المسألة وينبغى ان يعلم انه لا مجرى للاصل فى المقدمة الا على فرض الشك فى وجوبها ، ولا يشك فى وجوبها الا على فرض الشك فى تحقق الملازمة بين وجوبها ووجوب ذى المقدمة ، واذا شك فى الملازمة فقد حصل القطع والجزم بانتفاء الدلالة الالتزامية ، لان الدلالة لا تتحقق الا بعد العلم بالملازمة فمع عدم العلم بالملازمة تنتفى الدلالة جزما ، نظير الشك فى حجية الظن فانه مساوق للقطع بعدم حجيته ، وحينئذ مع الجزم بعدم الوجوب لا يبقى مجال للتمسك بالاصل حتى يتجه فى ذلك ما افاده الماتن قده من ان «نفس وجوب المقدمة يكون مسبوقا بالعدم حيث يكون حادثا بحدوث وجوب ذى المقدمة فالاصل عدم وجوبه». انتهى
ولئن سلم تبعية الدلالة الالتزامية لواقع الملازمة لا للعلم بها ، امكن الخدشة فى جريانه بأن مفاد الاصل ليس إلّا نفى الوجوب فى الظاهر دون الواقع ، ومن البين المعلوم عند البصير انه على فرض الملازمة الواقعية يمتنع انتفاء الوجوب ظاهرا عن المقدمة بعد تنجز الوجوب وفعليته بالنسبة الى ذى المقدمة ، كما هو المفروض لامتناع التفكيك بين الوجوبين.
ودعوى جواز التفكيك بينهما فى مرحلة الفعلية كما بنى عليه الماتن ، كلام لا نفهم محصله بعد ان كان وجوب المقدمة بطبعه تبع وجوب ذيها.
![تحرير الأصول [ ج ١ ] تحرير الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3913_tahrir-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)