«الاقوال فى التخييرى»
فتلخص مما قررناه وبيناه ان معنى التخيير فى المقام وغيره هو طلب الفعل مع المنع من بعض انحاء تروكه وقيل : فى التخيير اقوال أخر لا بأس بذكرها وذكر ما فيها ثم نعود الى محل الكلام والبحث إن شاء الله تعالى.
منها : ان الواجب فى الواجب التخييرى هو الجامع بين الافراد والتكليف فيه متحد لا تعدد فيه.
وفيه ان الافراد فى التخييرى ربما لا تكون من سنخ واحد اذ قد يتفق فرد منها وجودى والآخر عدمى ، وظاهر انه لا جامع بين الوجودى والعدمى فكيف يسوغ اعتبار الجامع بين مثل هذه الافراد ولكن يجوز اعتبار الجامع فى غير المقام كما فى خصال الكفارة لكن يكفينا مورد واحد لا يمكن فيه تصوير الجامع نقضا على الماتن قده.
ومنها : ان الواجب فى الواجب التخييرى احد الافراد بلا تعيين فيه فيكون ترك كل منهما منهيا عنه فى حال ترك بقية الافراد.
وفيه ان المقصود والغرض من التكليف ان كان هو المحافظة على وجود المأمور به بقول مطلق بنحو الطلب التام الحافظ للوجود الطارد لجميع اضداده ، فقد عرفت ان هذا مما يستحيل صدوره من الحكيم العالم بامتناع اجتماع المتضادين فى عالم الخارج ، وان كان المقصود منه المحافظة على الوجود من غير ناحية الضد المساوى كان ذلك طلبا ناقصا ورجع الى ما قلناه ونعم الوفاق.
ومنها : ان استحالة تعلق التكليفين المطلقين بالمتضادين
![تحرير الأصول [ ج ١ ] تحرير الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3913_tahrir-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)