على وجهه تماما وكمالا بحيث لم يبق شك فى المطلوب ، كانت الحجة تامة ووجب الامتثال واتيان المطلوب على حسب امره ، وان لم يبينه كذلك فبمقدار ما علم اشتغال الذمة به من الاجزاء يلزم مراعاته بالامتثال والزائد على ذلك مما يشك فيه تجرى فيه اصالة البراءة هذا.
وقد يجاب عن هذا التوهم بما فى المتن «من ان الجامع انما هو مفهوم واحد منتزع عن هذه المركبات المختلفة زيادة ونقيصة بحسب اختلاف الحالات متحد معها نحو اتحاد وفى مثله تجرى البراءة ، وانما لا تجرى فيما اذا كان المامور به امرا واحدا خارجيا مسببا عن مركب مردد بين الاقل والاكثر كالطهارة المسببة عن الغسل والوضوء فيما اذا شك فى اجزائهما انتهى».
وظاهره ان الجامع الصلاتى مفهوم انتزاعى لا تاصل فى الوجود وهو كما ترى ولعله يريد ما نريده والله العالم بما فى الضمائر.
فقد عرفت من جميع ما قدمناه ان تصوير الجامع عند الصحيح معقول وممكن ذاتا وهو واقع خارجا.
«فى تصوير الجامع عند الاعمى»
واما عند الاعمى فيمكن تصوير الجامع مع رأيه بان يقال : انك اذا تعقلت جامعا بين الافراد الصحيحة لزم من ذلك تعقل الجامع بين الاعم منها ومن الفاسدة.
وبيان ذلك ان كل فرد من تلك الافراد والمصاديق الصحيحة ، لا بد وان يحتوى على اجزاء وشرائط بها تحققت فرديتها وصار لها التاثير الفعلى فى ذلك الاثر الواحد البسيط ، فكل جزء من تلك الاجزاء له دخالة ما فى حصول الاثر وان لم يكن هو تمام العلة بل
![تحرير الأصول [ ج ١ ] تحرير الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3913_tahrir-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)