ويبدو أن سبب ذلك يعود إلى أن مصائب الحسين (عليه السلام) لا تمثل إلا قشّة أمام طود عظيم» (١٥٦). نعم بقيت هذه المأساة طلسماً محيراً للعقول ، في فضاعتها وإعتراف مقترفيها بعظيم ما جنوا ، وفي دراستها وفهم مغزاها. إذن ، هناك ثلاثة عناوين ينبغي بحثها كالتالي :
الأول ـ عظمة المأساة وفضاعتها :
تظهر عظمة هذه المأساة وفضاعتها على لسان من عاش أحداثها وهم أهل البيت عليهم السلام ، وخصوصاً الإمامين السجاد والباقر عليهما السلام ، وقد روي عنهما ما يلي :
١ ـ قال الإمام السجاد عليه السلام في خطبته ـ عندما رجع إلى المدينة ونزل بالقرب منها قبل أن يدخلها ـ (أيها القوم ، إنّ الله وله الحمد إبتلانا بمصائب جليلة ، وثلمة في الإسلام عظيمة ، قتل أبو عبد الله عليه السلام وعترته ، وسبي نساؤه وصبيته ، وداروا برأسه في البلدان من فوق عالي السنان ، وهذه الرزية التي لا مثلها رزية.
أيها الناس : فأي رجالات منكم تسرون بعد قتله؟ أم أيّة عين منكم تحبس دمعها وتضن ععن إنهمالها؟ فلقد بكت السبع الشداد لقتله ، وبكت البحار بأمواجها ، والسماوات بأركانها ، والأرض بأرجائها ، والأشجار بأغصانها ، والحيتان في لجج البحار ، والملائكة المقربون ، وأهل السماوات أجمعون.
أيها الناس ، أي قلب لا ينصدع لقتله؟ أم أي فؤاد لا يحنّ إليه؟ أم أي سمع يسمع هذه الثلمة التي ثلمت في الإسلام؟!
أيها الناس : أصبحنا مطرودين مشردين مذودين ، شاسعين عن الأمصار ، كأنا أولاد ترك وكابل ، من غير جرم اجترمناه ، ولا مكروه ارتكبناه ، ولا ثلمة
__________________
(١٥٦) ـ محدثي ، جواد : موسوعة كربلاء / ٢٩٢.
![تربة الحسين عليه السلام الإستشفاء والتبرّك بها ـ السجود عليها دراسة وتحليل [ ج ٢ ] تربة الحسين عليه السلام الإستشفاء والتبرّك بها ـ السجود عليها دراسة وتحليل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2553_torbat-alhusain-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

