قوله رحمهالله : «والمقدّر الأقرب الأكثر من المقدّر والأرش».
أقول : يريد لو جنى الغاصب على العبد المغصوب أو جنى عليه وهو في يده كان الغاصب ضامنا لتلك الجناية ، فإن لم تكن مقدّرة كان فيها الأرش ، وهو ما نقص من قيمته بتلك الجناية عن قيمته صحيحا ، وإن كانت مقدّرة كقطع اليد احتمل الأرش ، لأنّه إتلاف لشيء قدّر الشارع عوضه فيجب عليه ما قدّره الشارع.
والأقرب عند المصنّف انّه يضمن أكثر الأمرين من المقدّر والأرش ، كما لو كانت قيمته تساوي مائة وصار بقطع اليد تساوي أربعين فإنّه يلزمه الستّون ، لأنّ الخمسين لازمة له لكونها مقدّرة داخلة في الأرش ، والعشرة الزائدة من حيث إنّه نقص دخل على الباقي من العبد ، وكلّ نقص يحصل في يد الغاصب فهو مضمون عليه فذلك النقص مضمون عليه.
وقال الشيخ : لو جنى الغاصب على العبد بما فيه مقدّر على الحرّ كان مقدّرا في المملوك (١).
قوله رحمهالله : «ولو تجاوزت قيمته دية الحرّ فالأقوى تضمين الغاصب الزائد دون الجاني».
أقول : وجه القوّة انّه أثبت يده على مال معصوم عدوانا وأتلفه فكان عليه قيمته كيف كانت ، كسائر الأموال المضمونة على الغاصب ، أمّا الجاني فلأنّه إنّما يضمن هنا دية الحرّ لا الزيادة. والفرق انّ الغاصب كان بسبب الغصب ضامنا للعين
__________________
(١) الخلاف : كتاب الغصب المسألة ٧ ج ٣ ص ٣٩٩.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ١ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2009_kanz-alfavaed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
