قوله رحمهالله : «ولو اختلفا في قدر الجعل أو جنسه تحالفا وثبت أقلّ الأمرين من الأجرة والمدّعى ، إلّا أن يزيد ما ادّعاه المالك على اجرة المثل فثبت الزيادة ، ويحتمل تقديم قول المالك كالأصل».
أقول : المراد إذا اختلف المالك والعامل في مقدار الجعل فقال المالك : جعلت دينارا عن الردّ ، فقال العامل : بل جعلت دينارين احتمل فيه وجهان :
أحدهما : التحالف ، لأنّ كلّ واحد منهما مدّع لعقد مخالف العقد الذي ادّعاه الآخر والآخر ينكره ، فيحلف كلّ منهما على إنكار ما ادّعاه صاحبه ، ويأخذ العامل حينئذ أقلّ الأمرين ممّا ادّعاه واجرة المثل ، لأنّ اجرة المثل إن كانت أقلّ ممّا ادّعاه كدينار ونصف فليس له غيره ، لأنّ مدّعاه بطل بيمين المالك على نفسه ، وإن كانت الأجرة أزيد كدينارين ونصف لم يستحقّ الزيادة لاعترافه بأنّها غير مستحقّة له ، هذا إذا كانت اجرة المثل لا تنقص ممّا ادّعاه المالك كما ذكرناه من المثال ، أمّا لو قصرت كما لو كانت نصف دينار فإنّه يجب دفع ما ادّعاه المالك لاتّفاقهما على استحقاقه.
وثانيهما : تقديم قول المالك ، كما لو أنكر أصل الجعالة ، فإن الاتّفاق واقع على استحقاق ما ادّعاه الجاعل ، والاختلاف انّما هو في الزيادة عليه والمالك ينكرها فيحلف على نفيها.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ١ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2009_kanz-alfavaed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
