أقول : الكلام هنا في مسألتين : الأولى : انّه إذا وجب التعريف فاستناب غيره وأخبره بالتعريف هل يكفي ذلك في جواز التملّك بعد الحول وسقوط التكليف بالتعريف؟ الأقرب انّه إن كان عدلا قبل قوله ، لأنّه أمين ، ولأنّ إقامة البيّنة على ذلك قد تتعذّر فكان قول العدل فيه مقبولا.
الثانية : لو قلنا : إنّه يكفي فلو كان أجيرا هل يستحقّ الأجرة بمجرّد إخباره؟ فيه نظر ، من حيث إنّ قوله : قبل فيه فاستحقّ الأجرة عليه. ومن حيث إنّه مدّع ، ولم يلزم من قبول قوله في إسقاط التكليف به عن الملتقط قبول قوله في ثبوت دعواه للأجرة ، لأنّه حينئذ مدّع مالا لنفسه ، فلا يثبت إلّا بالبيّنة أو تصديق المدّعى عليه.
قوله رحمهالله : «ولو أخّر في الحول الأوّل عرّف في الثاني ، وله التملّك بعده على إشكال».
أقول : ينشأ من أنّه بمضيّ الحول من غير تعريف قد زال استحقاقه لتملّكها ، إذ الأصل عدم تملّك ملك الغير ، وبقاؤه على ملك صاحبه ، خرج عنه ما إذا عرّف حولا عقيب الالتقاط بالإجماع ، فيبقى ما عداه على الأصل.
ومن صدق أنّه عرّف اللقطة حولا الذي هو سبب للتملّك فكان له ذلك.
قوله رحمهالله : «ولو نوى التملّك ثمّ عرّف سنة فالأقرب جواز التملّك».
أقول : يريد أنّ الملتقط إذا نوى بالالتقاط التملّك في الحال ثمّ عرّف سنة فالأقرب انّ له التملّك ، لأنّه يصدق عليه انّه ملتقط عرّف اللقطة حولا فكان له التملّك ، لعموم النصّ (١) بذلك ، مع احتمال عدمه ، لأنّه بنيّة التملّك قبل التعريف صار
__________________
(١) راجع تهذيب الأحكام : ب ٩٤ اللقطة والضالّة ح ١ ج ٦ ص ٣٨٩ ، وسائل الشيعة : ب ٢ من أبواب اللقطة ج ١٧ ص ٣٤٩.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ١ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2009_kanz-alfavaed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
