كان دون الدرهم ملكه من غير تعريف ، ولو وجد المالك فالأقرب الضمان».
أقول : أطلق الأصحاب انّ اللقطة إذا كانت دون الدرهم ملكه في غير الحرم فإنّها للواجد ، ولا يلزمه التعريف. والمصنّف قال : الأقرب انّ المالك إذا حضر فإنّه يضمن له ، وهو قول ابن إدريس (١) ، لأنّه تصرّف في ملكه بغير إذنه ، ولا منافاة بين إباحة التصرّف فيها مع جهل المالك وبين الغرم له إذا وجده ، وحينئذ نقول : المقتضي للضمان موجود والمانع لا يصلح للمانعية فوجب الضمان. أمّا وجود المقتضي فهو التصرّف في ملك الغير بغير إذنه ولا شكّ في وجوده ، وأمّا انّ المانع لا يصلح للمانعية فلأنّه لا مانع من الضمان ، إلّا قول الأصحاب وورود النصّ (٢) بتملّكه وإباحة التصرّف بها ، وذلك غير مناف للضمان عند حضوره.
ولقد شاهدت بعض المتورّعين من الفقهاء السادات قد وقعت له محصرة في طريق بعض المشاهد المشرّفة فجاءه واجد وأخذها في الحال ، فامتنع من أخذها حتى يملكه إيّاها ـ بناء على انّ الواجد ملكها فلم يستجز أخذها قبل تملّكه إيّاها ـ فقلت له : يجوز لك أخذها. أمّا أوّلا : فلأنّه إنّما أخذها بنيّة ردّها لا بنيّة الالتقاط ، وأمّا ثانيا : فلأنّه قد بذلها من نفسه ، وأمّا ثالثا : فالظاهر انّ هذا الحكم مع جهل المالك كما قاله المصنّف.
قوله رحمهالله : «والأقرب الاكتفاء بقول العدل ، ففي وجوب الأجرة حينئذ نظر».
__________________
(١) السرائر : كتاب الديون والكفالات باب اللقطة ج ٢ ص ١٠١.
(٢) تهذيب الأحكام : ب ٩٤ اللقطة والضالّة ح ١٥ ج ٦ ص ٣٩٢ ، وسائل الشيعة : ب ٤ من أبواب اللقطة ح ٢ ج ١٧ ص ٣٥٤.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ١ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2009_kanz-alfavaed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
