أقول : فحينئذ لا فرق بين الأقسام السابقة وهذه عنده ، لأنّ في تلك إشكالا وفي هذه المسألة أيضا ، فالإشكال عنده في الجميع ، ولكن المراد انّ الحكم بأنّ الوديعة والدين سواء على تلك التقادير المذكورة ، أمّا على هذا التقدير الأخير فإنّا لو قلنا بأنّها هناك هي مع الدين سواء فهاهنا في التضمين إشكال ، منشأه ما تقدّم.
والفرق بين هذه وتلك وإن كان الإشكال في الجميع انّ الضمان هنا أخفّ ، لأنّه هناك أقرّ عند موته بوجود الوديعة عنده ، والأصل بقاؤها فتكون في تركته ، فيغلب على الظنّ وصولها إلى الورثة. وأبلغ منه القسم الأخير (١) انّ عليه وديعة ، لأنّ ظاهره (٢) ثبوتها في ذمّته فربّما فرط فيها فأقرّ بأنّها عليه ، أي لازمة له. والقسم الثالث ثبت انّ عنده وديعة بعد وفاته في تركته فتخرج منها ويضمنها الورثة ، لأنّها صارت في أيديهم إذا كانت التركة في أيديهم. وأمّا القسم الأخير فلم يثبت شيء من ذلك ، بل يثبت انّه استودع شيئا في حال حياته ولم يعرف عند موته به ولا وجد في تركته ، فالظاهر أنّه إن لم يكن قد ردّه الى صاحبه يكون قد تلف على وجه لا يلزمه ضمانه ، وإلّا لأقرّ به عند موته ، لأنّ الظاهر من حال المسلم (٣) ذلك خصوصا عند الموت.
قوله رحمهالله : «ويصدق المستودع مع اليمين في تعيين المدّعيين ـ فإن نكل غرم الآخر ـ وفي نفي العلم ، وتقرّ في يده حتى يثبت المالك ، فإن
__________________
(١) في ج : «الآخر».
(٢) في ج : «الظاهر».
(٣) في ج : «المسلمين».
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ١ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2009_kanz-alfavaed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
