أقول : يريد بالأوّل الردّ ، وهو رأي أكثر الأصحاب ، بل هو قريب من المتّفق عليه.
وقال المصنّف في مسائل الخلاف : ويحتمل أن يكون القول قول المالك ، لأنّه منكر فيقدّم قوله مع اليمين (١).
قوله رحمهالله : «ولو أقرّ ربّها بتلفها من الحرز قبل الجحود فلا ضمان ، وفي سماع بيّنته بذلك إشكال».
أقول : يريد وفي سماع بيّنته بالتلف إشكال ، وليس المراد وفي سماع البيّنة بإقرار المالك بالتلف ، إشكال ، وبدلالة قوله بعد ذلك : «نعم تقبل لو شهدت بالإقرار» أي بإقرار المالك بالتلف ، وإن كان ما ذكرناه من التأويل يقتضي تكرار المسألة ، لأنّه قد تقدّم ذكرها ، وأشار إليها بقوله : «ولا معها على الأقوى».
والغرض من ذكرها هنا الفرق بين إقرار المالك بالتلف وقيام البيّنة بالتلف ، فإنّ الأوّل مقبول قطعا ، لاعتراف المالك بما يسقط الضمان عن المستودع ، وامّا الثاني ففيه إشكال.
ينشأ من أنّ وجوب سماع البيّنة حكم ثبت شرعا ، فهو حجّة شرعية يثبت بها عند جحود الخصم ما يثبت باعترافه.
ومن أنّ سماع البيّنة موقوف على سماع دعوى المدّعي ، وهنا دعوى المستودع غير مسموعة لتكذيبه إيّاها بجحوده الوديعة.
__________________
(١) مختلف الشيعة : الفصل الأوّل في الوديعة ص ٤٤٥ س ٣٢.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ١ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2009_kanz-alfavaed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
