أقول : وجه الأقربية انّ الواجب تسليمه ثانيا وقد حصل.
وقال في المبسوط (١) ، وتبعه ابن البرّاج (٢) ، وابن حمزة (٣) : لا يبرأ الآخر ؛ لأنّه لا دليل عليه ، والواجب لا نمنع عدم الدليل ، وقد بيّناه. ويؤيده أنّه لو سلّم نفسه برئ الكفيل ، فكذلك هنا صحّ.
قوله رحمهالله : «لو هرب المكفول أو غاب غيبة منقطعة فالأقرب إلزام الكفيل بالمال أو إحضاره مع احتمال براءته ، ويحتمل الصبر».
أقول : إذا غاب المكفول غيبة منقطعة احتمل في الكفيل ثلاثة احتمالات :
أحدها : إلزامه أو الإحضار ، لأنّ عقد الكفالة اقتضى إحضاره أو أداء ما عليه.
وثانيها : انّه يبرأ من الكفالة لتعذّر إحضاره ، فكان كالموت في بطلان الكفالة.
وثالثها : يبقى كفيلا ، ويجب الصبر الى أن يتمكّن من إحضاره ، فحينئذ يلزمه الإحضار أو الأداء ، لأنّه كالمعسر.
قوله رحمهالله : «لو أسلم الكفيل على الخمر برئ من الكفالة ، ولو أسلم أحد الغريمين برئ الكفيل والمكفول على إشكال فيهما».
__________________
(١) المبسوط : أحكام الكفالة ج ٢ ص ٣٣٩.
(٢) جواهر الفقه : كتاب الضمان المسألة ٢٦٩ ص ٧١ ـ ٧٢.
(٣) الوسيلة : فصل في بيان الكفالة ص ٢٨١.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ١ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2009_kanz-alfavaed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
