أقول : هنا مسألتان ، الأولى : أسلم الكفيل مع بقاء المتعاملين على الكفر ، الثانية : أسلم أحد المتعاملين مع بقاء الآخر والكفيل على الكفر. ففي الأولى يبرأ الكفيل خاصّة ، وفي الثانية يبرأ الكفيل والمكفول على إشكال في المسألتين.
أمّا الأولى : فمن حيث إنّه كفيل على الخمر فلا يصحّ من المسلم ، ومن انّه ليس كفيلا بالخمر بل بنفس المكفول عليه حقّ لمثله لم يسقط فلا تبطل الكفالة.
وأمّا الثانية : فيحتمل براءة الكفيل والمكفول معا أمّا المكفول : فلأنّه إمّا مسلم فلا يثبت في ذمّته الخمر ، أو صاحب الدين مسلم فلا يستحقّ الخمر ، فيسقط على كلّ واحد من التقديرين. وأمّا الكفيل : فلأنّ البراءة من الحقّ يقتضي بطلان الكفالة فيبرأ الكفيل أيضا وإن كان كافرا ، ويحتمل عدم البراءة لوجوب القيمة عند مستحلّيه ، وفيه ما فيه.
والتحقيق أن نقول في الأولى : هل يصحّ أن يكفل المسلم ذمّيا في ذمّته لذمّي خمرا وخنزيرا أم لا؟ فإن صحّت الكفالة هنا لم تبطل الكفالة بإسلام الكفيل ، لأنّ الإسلام لا يمنع منها ، وإن لم يصحّ بطل ، ولكن لا مانع من صحّة كفالة المسلم للذمّي ، لأنّها ليست كفالة بالمال حتى يقال : إنّه كفيل بما لا يملكه المسلم ، وانّما كفل بحقّ ثابت في ذمّة المكفول للمكفول له ، وهو شرط الكفالة ، إذ لم يتعرّض الفقهاء لاشتراط كون الحقّ ممّا يصحّ تملّكه للكفيل ، بل كلّ من عليه حقّ أو استحقّ عليه الحضور الى مجلس الحكم جاز أن يكفل ، وهو متحقّق هنا.
وفي الثانية : أنّه بإسلام أحدهما هل يسقط الخمر أو تجب القيمة عند مستحلّيه؟ الأقرب انّ المسلم إن كان صاحب الحقّ سقط ، إذ المستحقّ له في ذمّة غريمه انّما هو الخمر ، وقد زال تملّكه عنه بالإسلام ، كما يزول تملّكه عن الخمر لو كانت عينها في يده ،
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ١ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2009_kanz-alfavaed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
