أمّا المصنّف فذكر هنا انّ فيه إشكالا ، ينشأ من احتمال بطلان الضمان ، لأنّه ناقل ، ويمتنع انتقال مجموع الحقّ دفعة الى كلّ واحد من الذمم المتعدّدة والصحّة ، فيطالب كلّ واحد بقسطه ، كما قال ابن الجنيد ، إذ الأصل صحّة الضمان ، وامتناع انتقال المجموع الى كلّ واحد لا يمنع من انتقال المجموع الى الذمّتين لا الى كلّ واحدة ، وهو يقتضي إلزام كلّ منهما بالنصف.
واعلم انّ المصنّف قال في المختلف : إذا وقع الضمان دفعة فإمّا أن يقع مع رضا المضمون له على التعاقب أو دفعة ، فإن وقع على التعاقب صحّ ضمان من رضي بضمانه أوّلا ، لانتقال المال بالضمان ، ورضا المالك الى ذمّته ، فلا يصادف الضمان الثاني ذمّة مشغولة فيبطل (١).
وأقول : المراد ب «الثاني» ضمان الآخر ، لأنّهما ضمنا دفعة ، فليس معهما أوّل وثان ، بل المرضي بضمانه ثانيا ، فإن وقع الرضا بضمانهما دفعة أيضا كان فيه احتمالان ، ثمّ قوّى البطلان.
قوله رحمهالله : «فإن أطلق فالوجه التقسيط».
أقول : يريد لو كان لواحد دينان على رجلين فضمن كلّ واحد منهما ما في ذمّة الآخر لصاحب الدينين وأجاز مالك الدينين ضمان أحدهما خاصّة صار الجميع في ذمّة أحدهما بالأصالة والآخر بالضمان ورضاه ، فإذا أدّى الضامن نصف المجموع انصرف الى ما قصده ، إن قصد الأداء عن نفسه لم يرجع على المضمون عنه وإن كان قد أذن له ، وإن أدّى عن المضمون عنه رجع عليه مع الإذن في الضمان ، فإن
__________________
(١) مختلف الشيعة : كتاب الديون الفصل السادس في الضمان ص ٤٣١ س ١٨.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ١ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2009_kanz-alfavaed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
