أقول : هل يشترط في صحّة الضمان قبول المضمون له؟ يحتمل ذلك ، لأنّه عقد فيفتقر إلى الإيجاب والقبول كسائر العقود. ويحتمل عدمه ، لأنّ عليا عليهالسلام ضمن عن الميّت ولم يسأل النبي صلىاللهعليهوآله عن رضا المضمون له (١) ، ولو كان شرطا لسأل عنه.
قيل (٢) : على الأخير ، انّ ضمان أمير المؤمنين عليهالسلام حكاية حال فلا تعمّ.
قوله رحمهالله : «والأقرب صحّة ضمان مال الكتابة وإن كانت مشروطة».
أقول : منع الشيخ في المبسوط من ذلك قال : لأنّه ليس بلازم ولا يؤول إلى اللزوم ، لأنّ للمكاتب إسقاطه بفسخ الكتابة للعجز ، فلا يلزم العبد في الحال ولا يؤول إلى اللزوم ، لأنّه إذا أدّاه عتق ، فإذا عتق خرج من أن يكون مكاتبا ، فلا يتصوّر أن يلزمه في ذمّته مال الكتابة بحيث لا يكون له الامتناع من أدائه. قال : وهو فرع المضمون عنه ، فلا يتصوّر كون ذلك المال في الأصل غير لازم ، فيكون في الفرع لازم (٣).
والأقرب عند المصنّف صحّة ذلك ، لأنّه مال ثابت في الذمّة فجاز ضمانه كغيره من الأموال الثابتة في الذمّة ، ويمنع (٤) جواز أن يعجز نفسه ، وقد تقدّم مثل ذلك.
__________________
(١) عوالي اللآلي : باب التجارة ح ١٩ ج ٣ ص ١٩٩.
(٢) إيضاح الفوائد : كتاب الديون المقصد الرابع في الضمان ج ٢ ص ٨٤.
(٣) المبسوط : كتاب الضمان ج ٢ ص ٣٣٦.
(٤) في ج : «ومنع».
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ١ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2009_kanz-alfavaed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
