أقول : هذا تفريع آخر على القول بنقص القسمة ، وهو انّه إذا نقصت القسمة فتلف المال هل يحتسب على الغرماء أو يكون من مال المفلس؟ فيه وجهان :
أحدهما : احتسابه به على الغرماء ، لأنّ المفلس بريء منهم بتلك القسمة من مقدار ما قابلها من الديون.
والآخر : أنّه من مال المفلس لظهور بطلان القسمة ، فيكون قد تبنّى بقاء الديون في ذمّته وبقاء تلك الأموال على ملكه.
قوله رحمهالله : «ولو خرج المبيع مستحقّا رجع على كل واحد بجزء من الثمن إن كان قد تلف ، ويحتمل الضرب ، لأنّه دين لزم المفلس».
أقول : يريد بذلك انّه إذا بيع شيء من الأموال التي على ظاهر ملك المفلس ممّا تعلّق به الحجر ودفع المشتري الثمن ثمّ ظهر استحقاق المبيع ثمّ تلف الثمن قبل قسمتهم احتمل فيه وجهان :
أحدهما : انّه يرجع المشتري بجميع الثمن ، لأنّه لم يسلّم له المبيع (١) ، ولأنّه لو لم يرجع بجميع الثمن ادّى الى عدم الرغبة في معاملته ، وذلك يؤدي الى ضرر المفلس والغرماء لقصور أثمان أمواله ، وحينئذ إن كانت أمواله لم تقسّم بعد قدم المشتري بالثمن ، وإلّا رجع على كلّ واحد بجزء من الثمن الذي يقتضيه الحساب. والى هذا الاحتمال ذهب الشيخ في المبسوط فإنّه قال فيه : إذا كانت للمفلس دار فبيعت في دينه وكان البائع أمين القاضي وقبض الثمن وهلك في يده واستحقّت الدار فقيل : إنّ
__________________
(١) في ج : «البيع».
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ١ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2009_kanz-alfavaed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
