الغرماء به فلا يقبل ، لأنّه إقرار على الغير.
ومن عموم مساواة الإقرار للبيّنة ، ولا تهمة بحيث يمنع من قبول إقراره.
وذكر الشيخ في المبسوط في ثلاث مسائل قولين ، أحدهما : إقرار المفلس بعين في يده لغيره ، الثانية : إقراره بدين في ذمّته ، الثالثة : تصرّفه فيما في يده هل يصحّ وينفذ أم لا؟ [فيه قولان] أحدهما : يصحّ ، وهو الأقوى عندي (١).
وقال ابن إدريس : يصحّ إقراره بالدين دون العين (٢).
فإن قلنا بالقبول فلا يحث ويدفع الى المقرّ له ، وان قلنا : لا يقبل أخّرت ، فإن فضلت عن الديون دفعت الى المقرّ له قطعا ، بخلاف البيع فإنّ فيه إشكالا تقدّم الكلام في منشئه.
والفرق بين الإقرار والبيع : انّ الإقرار إخبار عن حقّ غيره ليس تمليكا للغير من ماله ، والبيع إنشاء التصرّف ونقل عين تعلّق بها حقوق الغرماء من ماله.
قوله رحمهالله : «ولو قال : هذا مضاربة لغائب ، قيل : يقرّ في يده».
أقول : هذا القول المحكي هو قول الشيخ في المبسوط فإنّه قال فيه : وإن أقرّ بالمال إلّا أنّه قال : هو مضاربة لفلان ، فإنّ المقرّ له لا يخلو من أحد أمرين : إمّا أن يكون غائبا أو حاضرا ، فإن كان غائبا كان القول قول المفلس مع يمينه أنّه للغائب ، فإذا حلف أقرّ المال في يده للغائب ، ولا حقّ للغرماء فيه (٣).
__________________
(١) المبسوط : كتاب المفلس ج ٢ ص ٢٥٩.
(٢) السرائر : باب الإقرار ج ٢ ص ٤٩٩.
(٣) المبسوط : كتاب المفلس ج ٢ ص ٢٧٩.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ١ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2009_kanz-alfavaed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
