وأمّا إذا كان التردّد من جهة ذاته ، فهل يفرّق بينه وبين الشبهة التحريميّة على القول بجواز المخالفة القطعيّة فيها أم لا؟
صريح شيخنا الأستاذ العلاّمة في « الكتاب » الفرق ؛ من حيث إن الترك ليس أمرا تدريجيّا كالفعل حتى يعلم بالمخالفة بعد إتيان جميعها ، بل هو أمر دفعيّ ، فيعلم بكونه مخالفة تفصيليّة للخطاب الإجمالي ، فالعلم الإجمالي في المقام يتولّد منه العلم التفصيلي بكون القعود والسكون عن تمام الأطراف حراما تفصيلا ، لا من حيث كونه تركا للواجب على كل تقدير وإن لم يعلم التقدير تفصيلا وما يضاف إليه.
ولكن قد يناقش فيه : بأن حرمة الترك في الواجب ليس إنشاء وخطابا إلزاميّا بنفسه غير وجوب الفعل بحيث يكون هناك خطابان من الشارع ، أحدهما : تعلّق بالفعل. والثاني : تعلّق بالترك ، بل هو عين وجوب الفعل معنى وإن اختلفا
__________________
المحصورة فهو يقتضي سقوط نفس المشروط ، نعم في خصوص بعض الموارد كالصّلاة يمكن دعوى القطع بعدم سقوطها رأسا ، لكنه ليس بملاحظة هذا التكليف المعلوم بين الأطراف غير المحصورة ، بل لما علم من الشرع من ان التكليف بها لا يسقط رأسا لإنحلاله إلى تكاليف متعددة متعلّق كل منها بمرتبة منها ولا يسقط منها واحد إلاّ وقد ثبت واحد آخر ، وإن كان منشأ السقوط هو تعسّر الإتيان بجميع المحتملات غير المحصورة وهو غير مقتض لسقوط الشرط ولا المشروط رأسا وإنّما يقتضي سقوط بعض المحتملات فافهم » إنتهى.
أنظر درر الفوائد : ٢٥١.
![بحر الفوائد في شرح الفرائد [ ج ٤ ] بحر الفوائد في شرح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F921_bahr-alfavaed-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
