دوران الأمر في الحرام بين الأقل والأكثر الذي يندرج في صور الشكّ في التكليف النفسي ـ كما ستقف على تفصيل القول فيه ـ فلا تعلّق له بالمقام أصلا ، أو قيل بكونها الصوت اللهوي ، أي : كيفيّة في الصوت من غير مدخل لمادّة مخصوصة فيها كما هو الأظهر ، فيعلم صدقها في جملة من الموارد ويشك في جملة من جهة عدم الإحاطة بحقيقتها فيخرج من أمثلة الفرض أيضا.
وأمّا الأذان الثالث الذي دلّت جملة من الروايات كرواية حفص (١) وغيرها (٢) على حرمته في يوم الجمعة ، فقد قيل (٣) : إن المراد منه الأذان للعصر بناء على أن المراد بالأوّل والثاني أذان صلاة الصبح والظهر ، أو الجمعة ، أو بناء على أن المراد بالأوّل أذان الظهر ، وبالثاني إقامتها ؛ إذ قد يسمّى الإقامة أذانا.
وقيل : الأذان الثاني للجمعة بناء على أن المشروع من الأذان للجمعة ما كان قبل صعود الإمام المنبر
للخطبة ، أو بعد صعوده وجلوسه على المنبر ، فالأذان الثالث ما لم يكن بين يدي الخطيب.
__________________
(١) الكافي الشريف : ج ٢ / ٤٢١ باب « تهيئة الإمام للجمعة وخطبته والانصات ـ ح ٥ ، والتهذيب : ج ٣ / ١٩ باب « العمل في ليلة الجمعة ويومها » ـ ح ٦٧ ، عنهما الوسائل : ج ٧ / ٤٠٠ ـ باب « تحريم الاذان الثالث يوم الجمعة ، واستحباب الجمع بين الفرضين » ـ ح ١ و٢.
(٢) لم نعثر على رواية أخرى في المقام سوى رواية حفص بن غياث.
(٣) أنظر كشف اللثام : ج ٤ / ٢٨٨ ـ ٢٩٠ ، والتحفة السنية : ١٢٩ ، ومفتاح الكرامة : ج ٦ / ٣٨٩ وروض الجنان : في الأذان والإقامة : ج ٢ / ١٦٩.
![بحر الفوائد في شرح الفرائد [ ج ٤ ] بحر الفوائد في شرح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F921_bahr-alfavaed-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
