العلم في الأحكام بالشبهة المحصورة.
وهذا كما ترى ، لا ينافي كون الحكم التخيير عندنا وعند المشهور فيما تعارض النصّان من جميع صور الاشتباه في الحكم من غير فرق بين الشكّ في التكليف والمكلّف به ؛ لأنه حكم ثبت من الشارع في باب التعارض على خلاف الأصول والقواعد بناء على حجية الأخبار من باب الطريقيّة كما هو المختار عندنا ، والظاهر عند المشهور على ما ستقف عليه في محلّه ، وإلاّ فمقتضى الأصل على هذا القول : هو الحكم بالتوقّف تساقط المتعارضين في مورد التعارض والرجوع إلى الأصل الغير المخالف لهما ، والمفروض أن الأصل في المسألة هو وجوب الاحتياط ، فما أفاده مبنيّ على هذه الملاحظة من دون نظر إلى الدليل الخارجي الوارد من الشارع فتأمل.
ثمّ إن الدوران بين الحرام وغير الواجب من جهة تعارض النصّين إنّما هو فيما تعارضا في تعيين الحرام بعد الفراغ عن أصل ثبوته ، وإلاّ لم يكن من الشكّ في المكلّف به.
ثمّ إن جعل الغناء من أمثلة الفرض إنّما هو فيما تردّد بين مفهومين بينهما عموم من وجه ، كالصوت المشتمل على الترجيع وإن لم يكن فيها طرب ، أو المشتمل على الطرب وإن لم يكن فيها ترجيع ، كما صنعه في « الكتاب » ؛ فإن مادّتي الافتراق مما يعلم بحرمة إحداهما مع العلم بحرمة مادّة الإجتماع ، وأما إذا احتمل كون الغناء مادة الاجتماع فقط فيخرج من أمثلة الفرض ، ويدخل في أمثلة
![بحر الفوائد في شرح الفرائد [ ج ٤ ] بحر الفوائد في شرح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F921_bahr-alfavaed-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
