أصل الوجه المبنيّ على عدم الفرق بين الضّررين فيما كانا مختلفين ببعد الاحتمال وقربه ، لما عرفت من وضوح الفرق بينهما عند العقل والعقلاء ، وكون الظن بالسّلامة من المضارّ الدّنيويّة ممّا عليه مدار معاشهم كالظّنّ بالمضارّ الدنيويّة ، وهذا بخلاف الظن المتعلّق بالسّلامة من المضرّة الأخرويّة مع عدم قيام دليل من الشارع على اعتباره ، وإلاّ كان مقتضى الأصل الأوّلي حجيّة الظن سواء تعلّق بالحكم الإلزامي ، أو غيره ، مع أنك قد عرفت فساده بما لا مزيد عليه في الجزء الأوّل من التعليقة.
__________________
وبيانها مبني على ذكر دقيقة وهي : أن القبح في باب الضرر إن لوحظ بالنسبة إلى الغير مثل الإشمئزاز الحاصل للمطيع من قتل الحبيب والصديق وكذلك الحسن مثل الإستعجاب الحاصل له من قتل العدو ليسا بالحسن والقبح العقليين وإنّما هو بمعنى موافقة الطبع ومنافرته.
وإن لوحظ بالنسبة إلى النفس فله جهتان : جهة استعجاب واشمئزاز عقلي وهو محل الكلام في المقام وجهة استعجاب واشمئزاز طبعي ومن هذه الجهة ملحق بالأوّل.
مثلا : إعطاء جميع الأموال ليس فيه اشمئزاز عقلي وانّما كان اشمئزازه من قبل الطبع ، إذا عرفت هذه فاعلم : أن الأمثلة المرقومة أجنبيّة عن المقام ؛ ضرورة أنّ القبح فيها لكون الضّرر ملحوظا بالنسبة إلى الغير إنما هو بمعنى منافرة الطبع ومحل الكلام هو القبح العقلي.
نعم ، مثال السمّ لكون الضّرر فيه راجعا إلى النفس من هذا القبيل.
لكن قد عرفت : إنّ مثل هذا له جهتان والإختلاف في التأثّر فيه إنّما هو من غير جهة القبح العقلي ـ أعني جهة الإشمئزاز الحاصل للطبع ـ فلا ربط له بمحلّ الكلام أيضا ، هذا » إنتهى.
![بحر الفوائد في شرح الفرائد [ ج ٤ ] بحر الفوائد في شرح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F921_bahr-alfavaed-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
