مشايخنا بل صريحه التأمّل في الحرمة (١) ، بل المنع عنها إلى غير ذلك من الأحكام (٢).
ثمّ إن ما ذكرنا كلّه إنّما هو بالنظر إلى قضيّة الأصل عند العلم الإجمالي مع قطع النظر عن اقتضاء الدليل على خلافه في بعض الموارد والأحكام ، وإلاّ فيحكم بمقتضاه كما في مسألة « اللّباس والنظر » ونحوهما ؛ فإنه قيل بلزوم الحرج الشديد من الاحتياط عن لبس ما يختصّ بهما عليها واختيار لباس ثالث خارج عنهما ، أو الاقتصار بما يشترك بينهما إن كان هناك لباس مشترك كما في بعض البلاد. وكذا في مسألة « النظر » لا إشكال في لزوم الحرج عليها من الغض عن الطائفتين.
ثمّ فيما اقتضى دليل نفي الحرج عدم وجوب الاحتياط لم يكن إشكال هناك في عدم جواز المخالفة القطعيّة عليها ، لما أسمعناك مرارا : من قبح تجويزها على الحكيم تعالى ، فيتخيّر في اختيار أحد الطرفين لدفع الحرج تخييرا بدويّا لا يجوز لها العدول إلى الطرف الآخر ، والوجه فيه ظاهر.
ثمّ إنّ هنا شبهتين فيما ذكرنا : من وجوب الاحتياط على الخنثى بالنسبة إلى التكاليف المختصّة بالفريقين أشار إليهما شيخنا في « الكتاب » ، مرجعهما إلى المنع عن العلم الإجمالي بتوجّه الخطاب الإلزامي إليها.
__________________
(١) أنظر جواهر الكلام : ج ٢٩ / ١٠٠ ، والمجلد ١٠ / ٣٩٩ طبعة دار المؤرخ العربي.
(٢) وأنظر أحكام الخنثى في البحث الخامس والخمسين من المقصد الأوّل من الفنّ الثاني من كشف الغطاء : ج ١ / ٢٣٣.
![بحر الفوائد في شرح الفرائد [ ج ٤ ] بحر الفوائد في شرح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F921_bahr-alfavaed-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
