لا يخفى هذا بالنسبة إلى الصلاة.
وأمّا في غير الصّلاة فالظاهر عدم الفرق في حكمه وإن توهّم الفرق بينهما ؛ نظرا إلى رجوع الشاكّ في ستر غير العورتين بالنسبة إليه إلى الشك في أصل التكليف. وإن كان بالترديد بين الأقل والأكثر ، فلا مانع من الرجوع إلى أصالة ، البراءة ولا يلزم منه الحكم بجواز عدم الستر في الصلاة ؛ فإن وجوب السّتر عليها فيها ليس من حيث حرمة نظر النّاظر ، وإنّما هو من حيث ثبوت الشرطيّة.
وكذا يحرم عليها التزويج والتزوّج ، وإن قلنا بعدم وجوب الاحتياط عليها بالنسبة إلى التكاليف المختصّة بأحد الفريقين ؛ لوجوب إحراز الرجوليّة في الزوج ، والأنوثيّة في الزوجة ؛ من حيث كون الشبهة موضوعية ، فيتعيّن الرجوع إلى أصالة فساد العقد ، وإن قيل بجواز الرجوع إلى الأصل الموضوعي في الفرض ، أي : أصالة عدم الرجولية عند إرادة التزوج ، وأصالة عدم الأنوثيّة عند إرادة التزويج ؛ من حيث إن المقصود منهما مجرّد النفي ؛ لكون الأثر مترتّبا عليه لا إثبات الضدّ حتى يكون من الأصول المثبتة ، مضافا إلى ما يتوجّه عليه من التعارض على هذا التقدير كما هو ظاهر. ولكنّه كما ترى ، وإن كان مفاده الحكم بالفساد أيضا.
وأمّا التكلّم مع الرّجال والنساء واستماع صوتهما فيبتني وجوب الاجتناب عنهما عليها ـ لا لحاجة وضرورة ـ على حرمتهما على كلّ من الفريقين بالنسبة إلى الآخر ، كما هو صريح شيخنا في « الكتاب » وغير واحد ، وظاهر بعض الأخبار من دون ريبة ، وإلاّ لم يكن إشكال ولا خلاف في الحرمة وإن كان ظاهر بعض
![بحر الفوائد في شرح الفرائد [ ج ٤ ] بحر الفوائد في شرح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F921_bahr-alfavaed-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
