أقول : إنّما لم يتعرّض ( دام ظله ) لحكم ما إذا كان طرفا الشبهة في المكلّف احتمالين في مخاطبين ، كما في واجدي المني في الثوب المشترك ؛ لرجوع الشك فيه إلى الشكّ في التكليف حسبما عرفت غير مرّة ، إلاّ فيما فرض توليد العلم الإجمالي بالتكليف ، أو التفصيلي منه.
ثمّ إنّه لا إشكال في كون اشتباه المكلّف في مفروض البحث موجبا للاشتباه في المكلّف به ؛ فإن الخنثى من جهة دورانها بين الرجل والأنثى ـ على القول بعدم كونها طبيعة ثالثة ـ تعلم بالنسبة إلى التكاليف المختصّة بإحدى الطائفتين بتوجّه أحد الخطابين والتكليفين إليها مع جهلها بالمكلّف به.
كما أنه لا إشكال فيما أفاده في حكم المقام بالنظر إلى الأصل والقاعدة الأوّليّة في العلم الإجمالي على ما عرفت شرح القول فيه في غير موضع : من عدم الفرق في حكم العقل بوجوب الاحتياط بين تعلّق العلم بالخطاب المفصّل مع تردّد متعلّقه ، وبين تعلّقه بالخطاب المردّد ، كما في الفرض فيحتاط بالنسبة إلى جميع ما يختصّ بالرجال والنساء ، فيجتنب عما كان محرما على كل من الطائفتين بالخصوص ، فيجب عليها ستر كل من قبيلها ؛ للعلم بأن أحدهما عورة.
بل قد يقال : بوجوب سترهما عليها وإن لم نقل بوجوب الاحتياط فيما تعلّق العلم بالخطاب المردّد ؛ حيث إن المعلوم فيه الخطاب المفصّل مع تردّد متعلّقه كما يجب عليه الاجتناب عمّا يجوز التلبّس بها للمرأة في الصّلاة وستر جميع بدنها ؛ لاحتمال كونها امرأة ، وليس المقام مورد التمسّك بأصالة عدم الشرطية كما
![بحر الفوائد في شرح الفرائد [ ج ٤ ] بحر الفوائد في شرح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F921_bahr-alfavaed-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
