__________________
* وقال المحقق الفقيه آغا رضا الهمداني قدسسره :
« أقول : الفرق بينهما [ الأصول اللفظية والعمليّة ] : في بادي الرأي هو أن العبرة في باب الألفاظ بظهور اللفظ من حيث هو في كون مدلولة مرادا للمتكلّم وكون المدلول موردا لابتلاء المكلّف في مقام عمله مما لا مدخليّة له في ذلك فمتى علم إجمالا بورود تخصيص أو تقييد أو ارتكاب تجوّز بالنسبة إلى شيء من الظواهر عرضه الإجمال وسقط عن الإعتبار من غير فرق بين كون أطراف ما علمه بالإجمال موردا لابتلاء المكلّف وعدمه هذا.
ولكن التحقيق : أنّ العلم الإجمالي الذي يكون بعض أطرافه خارجا عن مورد الإبتلاء لا يصلح مانعا عن العمل بما يقتضيه الشك في الطرف الآخر الذي هو محل الإبتلاء من الرجوع إلى الأصول المقرّرة للشك لفظيّة كانت أم عمليّة ولكن فرّق بين ما هو مناط الإبتلاء في مجاري الأصول اللفظيّة والعمليّة ؛ فإنّ العبرة في الأوّل يكون ممّا يجري فيه الأصل مورد ابتلاء المكلف من حيث الحاجة إلى معرفة ما أراده المتكلم بهذا الكلام بحسب أغراضه الباعثة على فهمه سواء كان لمدلوله أثر عملي بالنسبة إليه أو الى شخص آخر أم لم يكن أصلا بل كان من قبيل القصص والحكايات فلو علم العبد إجمالا باشتمال الكتابة التي أرسلها مولاه إليه على فقرات لم يقصد بها ظواهرها وأشهد تلك الفقرات بغيرها لم يجز له الإعتماد على ظواهر شيء منها ؛ لمعارضة أصالة الحقيقة في كلّ فقرة منها بجريانها في ما عداها فيعرضها الإجمال.
وهذا بخلاف ما لو علم إجمالا إمّا بكون هذا الكتاب كذلك أو كتاب آخر أرسله الى شخص آخر أو كتابة أخرى مرسلة من شخص آخر اليه ممّا لا حاجة له الى معرفتها ولو كانت تلك
![بحر الفوائد في شرح الفرائد [ ج ٤ ] بحر الفوائد في شرح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F921_bahr-alfavaed-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
