ثمّ إن ما أفاده من الفرق والثمرة بين التبعيض في الاحتياط وحجيّة الظن مبني على ما تقدّم منه في الجزء الأول من « الكتاب » عند الكلام في « حجيّة الظنّ المطلق » (١) : من أن لازم حجيّة الظنّ ـ مع قيامه في غالب الوقائع المشتبهة على التكاليف نفيا وإثباتا ـ الرجوع إلى الأصول الجارية في المشكوكات من غير التفات إلى العلم الإجمالي الكلّي من حيث خروجها عن أطراف العلم الإجمالي لقيام الظنّ المعتبر في كثير من المسائل الموجب لارتفاع العلم الإجمالي بحكم الشارع كارتفاعه بالعلم التفصيلي بحكم الوجدان ، فيرجع الشكّ في غير ما كان هناك علم إجمالي خاصّ إلى الشكّ في أصل التكليف ، فيحكم بمقتضى الأصل الجاري فيه سواء كان نافيا للتكليف أو مثبتا له حسب اختلاف الشكوك والموارد.
وأمّا بناء على ما بنى عليه الأمر في هذا الجزء من « الكتاب » من الإشكال في اللازم المذكور ، بل ترجيح عدمه حتى بالنسبة إلى الظنون الخاصّة عند التكلّم في الشبهة التحريميّة الحكميّة إلاّ فيما قام الظنّ المعتبر على تعيين المعلوم بالإجمال بحيث يرجع مفاده إلى الإثبات والنفي عن الغير ، أو علم من دليل اعتباره كون نصبه لذلك ، وإلاّ فلا ينفع الظنّ القائم على جملة من أطراف الشبهة في رفع أثر العلم الإجمالي بالنسبة إلى ما لم يقم عليه ؛ ضرورة عدم منافاته ذاتا للعلم الإجمالي على ما هو شأن العلم التفصيلي بجملة من المحرّمات المعلومة
__________________
(١) المصدر السابق : ج ١ / ٤٢٢.
![بحر الفوائد في شرح الفرائد [ ج ٤ ] بحر الفوائد في شرح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F921_bahr-alfavaed-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
