ذلك ـ مضافا إلى رجوع دعوى الإجماع على بطلان الاحتياط رأسا في الشرعيّات إلى دعوى الإجماع على وجود الحجّة الكافية كما هو ظاهر ـ :
أنه إن كان المراد من الإجماع عليه : اتفاق الكل حتى من القائلين بانفتاح باب العلم وحجيّة الظنون الخاصّة.
ففيه : أن اتفاق هؤلاء على ذلك لا يجدي بعد وجود الطرق الكافية عندهم لتعيين المعلومات الإجمالية سيّما على القول بانفتاح باب العلم في أغلب الأحكام ؛ فإن ارتفاع العلم الإجمالي بالعلم التفصيلي في غالب الأحكام قهريّ وجداني لا يحتاج إلى البرهان أصلا كما لا يخفى. اللهمّ إلاّ أن يكون المراد : الإجماع التقديري ؛ فإن في كلماتهم حتّى السيّد علم الهدى قدسسره دلالة على قيام الظنّ مقام العلم عند الحاجة ، فلو كان الاحتياط عندهم طريقا إلزاميّا لما حكموا بذلك ، فتأمل.
وإن كان المراد : اتفاق القائلين بحجيّة مطلق الظنّ فهو لا يجدي نفعا مع قلّتهم وعدم تحقق الإجماع باتفاقهم مضافا إلى كونه مبنيّا على زعم غير مرضي عندنا وكون الكلام معهم فيما سلكوا.
وممّا ذكرنا كله يظهر : المراد من قوله قدسسره ـ في بيان الإشكال ـ : « أعني : موارد الظن مطلقا أو في الجملة » (١).
__________________
(١) فرائد الأصول : ج ٢ / ٢٤٧.
![بحر الفوائد في شرح الفرائد [ ج ٤ ] بحر الفوائد في شرح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F921_bahr-alfavaed-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
